فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 417

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد المرسلين محمد بن عبد الله المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحابته أجمعين، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن كتاب: (تقريب التهذيب) لا يستغني عنه الطالب المبتدئ في هذا الفن، ولا يعتمد على أحكامه الناقد الجهبِذ اعتمادًا كليًا في تراجم الرواة، بل: لا بد من الرجوع إلى الأصل الذي هو: (تهذيب التهذيب) ، وأصل الأصل الذي هو: (تهذيب الكمال في أسماء الرجال) ، وإلى أصل مادة هذه الكتب أعني: (الكمال في أسماء الرجال) للحافظ عبد الغني المقدسي، وغيرها من كتب الرجال.

فالحكم على الراوي يحتاج إلى تبصُّرٍ وسَبْرٍ وغوص في كتب الرجال، والناقد لا يكتفي بأحكام الحافظ ابن حجر في: (تقريبه) تَبَعًا، وتقليدًا، وأن لا يجعل: (تقريب التهذيب) مصحَفَه وكفى!.

بل الشأن في هذا كما قال المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله تعالى-في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (7/ 385) : (ثم إن الباحث عن الحق لا ينبغي أن يقف عند كلمة للحافظ، أو: لغيره ويبني عليها توثيقًا وتصحيحًا وتجريحًا وتضعيفًا! وإنما ينبغي عليه أن يستخلص من أقوال الأئمة خلاصةً يطمئن إليها، ويبني أحكامه عليها، وإلا صدرت منه أحكام مضطربة) .

ومرة قال في شريط بعنوان: (الصوفيات في مؤلفات البنا) (رقم:262 - من سلسلة الهدى والنور) : (أنا لست حجريًا، فأنا قد آخذ من كلامه وأدع، وأعتمد على قوله وقد لا أعتمد، لماذا؟ لأني أنا ما أعتمد على خلاصته التي في:(تقريبه) ، وإنما أعود إلى الأصل وهو: (التهذيب) فتارة ألتقي معه وتارة أفارقه، فالذين لا يعرفون هذه الحقيقة يتساءلون في أنفسهم كما تساءلت، فأنا مثلًا قد أُضَعِّفُ حديثًا يقول هو في أحد رواته: (صدوق يَهِمُ) ، بينما أُحسِّنُ حديثًا فيه راوي [1] قال فيه كما قال في ذاك الراوي الذي ضعفت حديثه: (صدوق يهم) ، لماذا؟

(1) -والأفصح: (راوٍ) بالتنوين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت