(آية الميثاق لا تكفي في إقامة الحجة)
94 -وَأَخَذَ الْعَهْدَ الذِي قَدْ أَخَذَا * عَلَى الأَبِ الأَعْلَى وَمَنْ لَهُ احْتَذَى [1]
95 -وَكَانَ فِي الأَزَلِ عِلْمُ الْبَارِي * عَدَدَ أَهْلِ جَنَّةٍ وَنَارِ
96 -لاَ يَنْقُصُ الْعَدَدُ لاَ وَلاَ يَزِيدْ * عَلَى الذِي سَبَقَ فِي عِلْمِ الْمَجِيدْ [2]
97 -وَهَكَذَا سَبَقَ عِلْمُهُ بِمَا * سَيَفْعَلُونَ يُسِّرَ الكلُّ لِمَا [3]
(1) -وقال شيخنا ومجيزنا حمدن ولد التاه في: (مع الشيخين-محمد سالم ولد عدود، وحمدن ولد التاه) (ص:95/ 96) في معرض جوابه على سؤال الشيخ محمد الأمين الشاه-: (الموت لغز قديم، أرَّق الإنسان، وأثار الكثير من التساؤلات وهو مبحث وجودي، لكن ماذا بعد الموت؟) : (حمدن: الإنسان له عمر طويل، ومن أبسط فقرات هذا العمر: الحياة، فالعمر الأول هو: عمر الذر، وعنه يقول جل من قائل:(وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) (سورة الأعراف، رقم الآية:172) .
عالم الذر، هو عالم كان كل الناس فيه مؤمنين، ولهذا قال-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (كل مولود يولد على الفطرة ... ) وهذه الفطرة هي بقاؤه على ما كان عليه من الإيمان في خطابه الأول خطاب الذر.
ثم تأتي بعد هذه المرحلة الهبوط إلى المرحلة الجنينية والرحم، ثم تأتي مرحلة الدنيا، وهي فترة 70 - سنة، 50 - سنة، 10 - سنوات، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة البرزخ، وإنما سميت برزخًا، لأنها مرحلة بين الحياة وبين القيامة.
ثم بعد هذه المرحلة، تأتي مرحلة يوم القيامة، (في يومٍ كان مقداره ألف سنة مما تعدون) (سورة السجدة، رقم الآية:5) .
ثم بعد هذه المرحلة تأتي مرحلة اللانهائية: الجنة، أو: النار، والغريب أننا عند ما نتتبع آثار هذه المراحل في القرآن، أو: السنة نجد أن كل مرحلة هي يقظة بالنسبة للمرحلة التي قبلها ... ونجد لمس هذه الفقرة، أو: هذه الحقيقة المرحلية في قوله جل من قائل-حاكيًا عن الكفار عند ما يصلهم فزع البعث: (قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) (سورة يس، رقم الآية:52) ، كانوا في مرقد، لأنه مرقد بالنسبة لما بعده، وكل مرحلة يعتبر ما بعدها يقظة، واليقظة الكبرى، هي النعيم الأكبر، أو: العذاب الأكبر).
(2) -وهذا نظم لفقرات المتن كما هي، وإلا فقد سبق أيضًا في علم الله: أنه سيخلق للجنة أقوامًا، كما صح به حديث مرفوع، أما الحديث الذي يروى أنه يخلق للنار أيضًا أقوامًا فلا يصح.
(3) -يُسِّرَ الكلُّ لمَا-أي: لما خلق له، وفيه إشارة إلى قول النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) (متفق عليه) حذفت في النظم: (خلق له) للعلم به، وفيه ما يسميه البلاغيون بالاكتفاء، وهو حذف آخر الكلام الخ.