(لماذا أدخل السلف الْمَسْحَ على الْخُفَّيْنِ) :
190 -وعِنْدَنَا الْمَسْحُ على الْخُفَّيْنِ قَرْ [1] * إذْ صَحَّ فِي الْحَضَرِ ذَاك والسَّفَرْ
191 -وَإِنَّمَا أَتَى بِهَذِي الْمَسْأَلَهْ * عَقِيدةً كما حكاه النَّقَلَهْ
192 -لأنه معاصرٌ للرافضهْ * وهي لِفِعْلِ الْمَسْح كانتْ رافضهْ
193 -والحجُّ والجهادُ ماضيان * مَعَ وُلاَةِ الْعَدْلِ والطغيانِ
194 -فما لِمَن يُحاوِل استطاعهْ * نقضُهُما إلى قيام الساعهْ [2]
195 -نُومن حقًا بالكرام الكاتبينْ * جَعلهم ربي علينا حافظينْ
(1) -وقولي: (قَرَّ) : أي: ثَبَتَ وتواتر، وقد بين العلامة ابن رسلان في: (شرح سنن أبي داود) (2/ 118/رقم:146/ 1 - كتاب الطهارة، 57 - باب: المسح على العمامة) على أن كل ما من شأنه أن يسخن القدم، فقال: ("والتساخين"بفتح التاء المثناة فوق، والسين المهملة المخففة، وبالخاء المعجمة، وهي الخفاف، ويقال: أصل ذلك كلُّ ما يُسَخَّنُ به القدم من خُف، وجورب ونحوهما، ولا واحد للتساخين من لفظها، وقيل: واحدها تَسخان وتسخين، هكذا ذكر في كتب اللغة والغريب.
-كذا قال العلامة ابن رسلان بينما ابن الأثير في: (النهاية) (1/ 189) ، و (2/ 352) ، وفي باقي كتب اللغة والغريب كـ (العين) (4/ 332) ، و (تهذيب اللغة) (7/ 82) قال: (تَسْخَن) -.
وذكر حمزة الأصبهاني أن (التسخان) فارسي مُعَرَّب، وهو اسم غطاء من أغطية الرأس كان العلماء والموَابَدة يأخذونه على رؤوسهم خاصة دون غيرهم، قال: وجاء ذِكر التساخين في الحديث فقال: من تعاطى تفسيره هو الخف حيث لم نعلم فارسيته ... وقد استدل به على الخفاف ... ويستدل به على عدم التوقيت في المسح عليها).
ولله در القائل:
مما تواتَر حديث من كذَبْ * ومن بنى لله بيتًا واحتسبْ
ورؤية شفاعة والحوض * ومسح خفين وهذي بعض
(2) -نقضهما مبتدأ، خبره (فما لمن يحاول) ، ويصح أن يكون منصوبًا على التنازع.