فصل: (في موانع تكفير المعين) :
21 -مَنْ لَمْ يَصِلْهُ خِطَابُ الشَّرْعِ فَهْوَ بَرِيْ * مِنْ كُلِّ كُفْرٍ فَكُنْ يَا صَاحِ ذَا فَهَمِ
22 -كَذَا مُؤوِّلُ نَصٍّ قَامَ يُنْزِلُهُ * فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ يَنْجُو مِنَ الْوَصَمِ [1]
23 -أَضِفْ لِذَاكَ حَدِيثَ الْعَهْدِ فِي زَمَنٍ * بِالْكُفْرِ لَمْ يُعْتَبَرْ يَوْمًا كذِي قِدَمِ
24 -ألْحِقْ بِأُولاَءِ نَائِي الرُّكْنِ مُنْقَطِعًا * عَنِ الْوَرَى مَا دَرَى بِالْعِلْمِ وَالْحِكَمِ
25 -كَذَا امْرُؤٌ صَدَرَ الْكُفْرَانُ مِنْهُ بِلاَ * قَصْدٍ، فذا لم يولِم شرعًا فلا يُلَمِ [2]
26 -فَمُسْتَحِلٌّ مُبيحٌ لِلْحَرَامِ عَلَى * يَقِينِهِ أَنَّهُ حَقٌّ بِلاَ وَهَمِ
27 -كَذَلِكَ الْمُكْرَهُ الْمُبْدِي بِظَاهِرِهِ * كُفْرًا مَخَافَةَ هَوْلٍ أَوْ: أَذَى خَصِمِ
28 -وَلاَ تُرَى الْحَسَنَاتُ الْبِيضُ [3] مُذْهِبَةً * كُفْرَ الْمُعَيَّنِ بِالتَّأْوِيلِ لَمْ يَقُمِ
(1) -الوصم: العيب، قال البوصيري في: (البردة) :
فاصرف هواها وحاذر أن تولّيه * إنّ الهوَى ما تَوَلّى يُصْمِ أو: يَصِمِ
يُصْمِ: بضم الياء، وسكون الصاد وكسر الميم، وأصلها: (يُصْمي) حذفت الياء للجزم لكون (يُصْمِ) جواب ما الشرطية، وهي مضارع أصمى، يقال: أصماه يُصميه، إذا قتله بمعنى قتل سريعًا.
يُصْمي: من أصمى الصيدَ إذا رماه فقتله مكانه، أي: وهو يراه، أما يَصِم، فهو: مضارع وصم يقال: (وصمه يَصِمه) ، إذا عابه، فهما فعلان مختلفان، من حيث المعنى والمبنى.
(2) -وإن شئت قلت:
... * فهو مِن العذار في أمَمِ
فذا لم يولم شرعًا، أي: لم بالشرع بما يلام عليه، وعلى ذلك فلا ينبغي أن يلام، والله أعذر، ولا يلام لأنه يأت الأمم: القرب، بعض المحاسن لا يمكن التعبير عنه، المناسبة خفية بين نفي القصد وإثبات الأمم، (قد كان أمرك قبل هذا في أمم) .
(3) -البيض: أي: العظيمة، مقابل السيئات السود، وقد قال تعالى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) (سورة آل عمران، رقم الآية:106) .