وقيل المراد بالوليد موسى-عليه السلام- (ألم نر بك فينا وليدًا) أي كما وقيت موسى شر فرعون وهو في حجره فقني شر قومي وأنا بين أظهرهم والوقاية بالكسر الصيانة.
وقال الزمخشري: والوليد الصبي الصغير لأنه لا يبصر المعاطب وهو يتعرض لها ثم يحفظه الله، أو: لأن القلم مرفوع عنه فهو محفوظ من الآثام إلخ.
وقولي: (لعمري) هذه الكلمة أنكرها بعضهم، غير أنها كثيرة في كلام العرب قديمًا وحديثًا، نظمًا ونثرًا، وقد قال نابغة ذبيان:
(لَعَمْرِي، وَمَا عُمْرِي عَليّ بِهَيّنٍ * ... ) .
ويمكن الخروج من الخلاف أن نقول: (لعمرك) ، وهذا من غرائب الاتفاق، (تراها) : كأنك تجرد أي مخاطب، أو: تجرد من نفسه مخاطبًا فخاطبه بقولك: (تراها) ويمكن أن يكون على ظاهره ليس فيه تجريد، أي: لكل سامع قال تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) [1] .
2 -التنبيه الثاني: لقد كنت قرأت كلامًا قيمًا كاسمه للحافظ ابن القيم في: (مدارج السالكين) طويلًا لعل لنا إليه عودة في غير هذا الموضع، كما قرأت كلامًا مختصرًا للحافظ ابن رجب يقول فيه: (ولكن إذا استحكم النفاق الأصغر وكمل، فقد يفضي بصاحبه إلى النفاق الأكبر، والانسلاخ من الدين بالكلية) ، فقلت:
(وإذا النفاق استُحكمت حلقاتُهُ * في قلب صاحبه على الإطلاق
يَغْدُو من الإسلام منسلِخًا به * وبنفسه الإيمانُ ليس بباق)
كتبه عمر بن مسعود الحدوشي بالسجن المحلي بتطوان 23 - من رجب 1427 هـ
(1) -سورة الأنعام، رقم الآية: (27) .