(لقب الإمام الجويني) :
6 -حَمْدًا لِجَاعِلِ ذََوِي الْعُقُولِ * تَسْتَنْبِطُ الْفُرُوعَ مِنْ أُصُولِ
7 -صَلَّى عَلَى خَيْرِ نَبِيٍّ اصْطَفَا * وَلِلأُصُولِ وَالْفُرُوعِ شَرَّفَا [1]
8 -هَذَا نِظَامٌ مُخْجِلُ اللُّجَيْنِ * لِوَرَقَاتِ الْعَلَمِ الْجُوَيْنِي
9 -وَبِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ اشْتَهَرَا * لَمَّا ثَوَى بَيْنَهُمَا مُجَاوِرَا [2]
10 -ظَلَّتْ إِلَيْهِ فِيهِمَا الْفَتَاوِي * تَرْجِعُ لَمَّا عَدِمَ الْمُسَاوِي [3]
(1) -أي: شرف أصله وفرعه وكلَّ مَنْ لَهُ-صلى الله عليه وآله وصحبه.
وقد ذكر اليوسي في: (الحاضرات في اللغة والأدب) قولَه: (قد يفيض شرف الإنسان حتى يستطيل على من قبله من سلفه فتَحْيا رسومهم بعدما كانت دائرة، وتعمر ربوعهم بعدما كانت غامرة، والذروة العليا أيضًا فيمن عاد شرفه على من قبله هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما مرّ شرحه.
وقد أشار إليه ابن الرومي بقوله:
قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم * كلا لعمري ولكن منه شيبانُ
تَسْمُو الرجالُ بآباءٍ وآونَةٍ * تسمو الرجال بأبناءٍ وتَزْدانُ
فكم قد علا بابن ذرى حسب * كما علت برسول الله عدنانُ
وادعى هذا الوصف أبو الطيب المتنبي فقال-من البحر الخفيف:
لا بقَوْمي شَرُفْتُ بل شَرُفُوا بي* وَبنَفْسِي فَخَرْتُ لا بجُدودِي
أما شرفه هو في بابه فلا ينكر، وأما شرف قومه به فالشعر أعذبه أكذبه، وإلاّ فالحكم على الشيء فرع تصوره، نعم، كان من عادة العرب أنه إذا نبغ شاعر في قوم اعتزوا به، واحتموا عن الشعراء، فلو تحقق لأبي الطيب قوم لكانوا كذلك.
لأن بيت شعر واحد-أو: وتده-يُمكن أن يسقط قبيلة بأكملها ويرفع أخرى، فهو يشبه الإعلام الغربي والعربي في زماننا.
ومن هذا النمط من يخلف آباءه الصالحين بالفسق وكثرة الرغبة في الدنيا والكبر والدعوى وغير ذلك من القبائح كما هو شأن كثير من أولاد الصالحين في زماننا نسأل الله العافية، وفي هذا الصنف قيل:
لئن فخرت بآباء لهم شرف * لقد فخرت ولكن بئس ما ولدوا
(2) -وقولي: (لِمَا ثَوَى) يمكن أن تضبط بكسر اللام وتخفيف الميم، ويمكن أن تضبط بفتح اللام وتشديد الميم هكذا: (لِمَا ثَوَى) وعلى الشكل الأول تكون اللام جارةً تعليليةً، وما مصدرية موصولية حرفية فيكون التقدير لثوائه بينهما حال كونه مجاورًا، وعلى الضبط الثاني تكون لما شرطيةً حذف جوابها وذلك لتقديم ما يدل عليه، ولا نقول: إن الجواب تقدم، لأن جواب الشرط لا يتقدم على الشرط في الأصل، وقد قال ابن مالك:
والشرط يُغني عن جواب قد علم * والعكس قد يأتي إن المعنى فهم
(3) -وقولي: (ظَلَّتْ) بمعنى: صارت الفتوى في الحرمين ترجع إليه، على حد قوله: (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) (سورة النحل، رقم الآية:58) بمعنى صار.