(أقسام الحكم الشرعي) :
55 -وَانْقَسَمَتْ عِنْدَهُمُ لِمَا يَجِبْ * أَوْ: جَائِزٍ أَوْ: ضِدِّهِ أَوْ: مَا نُدِبْ
56 -وَلْتَحْسِبِ [1] الْمَكْرُوهَ وَالصَّحِيحَا * وَضِدُّ ذَاكَ بَاطِلٌ أُجِيحَا [2]
57 -فَوَاجِبٌ فِي فِعْلِهِ ثَوَابُ [3] * حَقًا كَمَا فِي تَرْكِهِ عِقَابُ [4]
58 -وَفِعْلُ مَنْدُوبٍ مَنُوطٌ بِثَوَابْ * وَتَرْكُهُ لَيْسَ مَنُوطًا بِعِقَابْ
59 -وَلَيْسَ فِي فِعْلِ الْمُبَاحِ لاَ وَلاَ [5] * فِي تَرْكِهِ وَضِدُّهُ مَا حُظِلاَ [6]
(1) -وقولي: (ولْتَحْسِب) من الحساب، أي: ولتعُدَّ وتحسُبَ.
(2) -مِنْ أجاحه إذا أصابه بجائحة-من ريح، أو: مطر، أو: جيشٍ وما أشبهه-والمراد به هنا: الفاسد.
(3) -التعريف الصحيح للواجب مع الثمر، هو: (ما يُثاب على فعله بنية، ويعاقب على تركه قصدًا ومطلقًا) ، وكثير من الأصوليين يعلقون الثواب على مجرد الفعل، مع أنه لا ثواب إلا بنية، كما علَّقوا العقاب على مجرد الترك، فأضفنا له قيدين ليصح التعريف، وهما: (قصدًا ومطلقًا) ، وقيد: (القصد) يخرج به: (مَن كان ناسيًا، أو: نائمًا، أو: نحو ذلك) ، أما قيد: (الإطلاق) فمعناه: إذا نوى أن يتركه مطلقًا، مثال ذلك: لو أن إنسانًا لم يرد صلاةَ الظهرِ في أول وقتها، وعقد أن يصليها في آخر الوقت، فهذا لا يعاقب، لأنه لم ينو تركها مطلقًا-كما في: (شرح الورقات في أصول الفقه) (ص:49/ 51) للأستاذ أحمد بن محمد بن الصادق النجار، من مطبوعات: مكتبة دار النصيحة.
(4) -تنبيه: العقاب لا يلزم دائمًا، إلا أن الأصل على المخالفات الشرعية: المؤاخذة، هذا إن عوقب، لكن لا يلزم منه أن يقع العقاب، فقد يعفو ويصفح، هذا معروف في باب الوعيد من باب: (السماء فوقنا والأرض تحتنا) ، فلا داعي لتغيير ما ذهب إليه الأصوليون في تعريف الواجب، والمحظور.
(5) -لا ثواب في فعله ولا عقاب في تركه، يكون هذا صحيحًا لو أضافوا قيدًا في التعرف، وهو: (بِذاتِهِ) ، فيقال: المباح من حيث هو، فالعبد مخير فيه بين الفعل والترك، أما إذا تعلق بواجب فإن المباح يكون واجبًا، وإذا تعلق بمندوب فإن المباح يكون مندوبًا، وإذا تعلق بمحرم فإن المباح يكون محرمًا، وهكذا-كما في: (شرح الورقات في أصول الفقه) (ص:62) للأستاذ أحمد بن محمد بن الصادق النجار.
(6) -وقولي:
أَمَّا الْمُبَاحُ لَيْسَ مِنْ ثَوَابِ* لِلْفِعْلِ أوْ: لِلتَّرْكِ مِنْ عِقَابِ
هذا البيت له رواية أخرى، إلا أننا جعلنا ذلك في المتن لأن هذا البيت فيه ضرورة مستغنًى عنها بالرواية المثبتة أعلاه، والضرورة المذكورة هي حذف الفاء من جواب أما، على حد قول البراء-في قصة حنين، لما انهزام الصحابة: (أما رسول الله لم يفر) لم يقل: (فلم يفر) ، ومنه قول الشاعر:
فأما القتال لا قتال لديكم * ولكن سيرا في عراض المواكب
وقال شيخنا العلامة محمد فال اباه-موشحًا لقول ابن مالك في ألفيته:
وحذف ذي الفا قل في نثر إذا * لم يك قول معها قد نبذا:
مبتدأ من بعد أما تدخل * خبرَه فاء وعنها يُعدل
إذا دعت ضرورة كما يقال * عن بعضهم أما القتال لا قتال
وحذفها في غير شعر قد ندر * كقولهم أما الرسول لم يفر