فصل: (حَدُّ الأمر وبعض أقسامه) :
105 -وَحَدِّدَنَّ الأَمْرَ بِاسْتِدْعَاءِ [1] * فِعْلٍ لِفَرضٍ مَعَ الاِسْتِعْلاَءِ [2]
106 -صِيغَتُهُ افْعَلْ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ * إِلاَّ لَدَى مَا عَنْ وُجُوبٍ يَعْدِلُ [3]
107 -فَاحْمِلْ عَلَى النَّدْبِ أَوِ: الْمُبِيحِ * وَلَيْسَ يَقْتَضِي عَلَى الصَّحِيحِ
108 -تَكْرَارًا اوْفَوْرًا بِلاَ قَرِينَهْ [4] * فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقْتَضِي تَعْيِينَهْ [5]
109 -مَا لاَ يَتِمُّ وَاجِبٌ إِلاَّ بِهِ [6] * فَهُوَ وَاجِبٌ بِهِ فَانْتَبِهِ [7]
110 -مِثْلُ الطَّهَارَةِ فَمَا مِنْ مَخْرَجِي * عَنْ عُهْدَةِ الصَّلاَةِ دُونَ أَنْ تَجِي [8]
(1) -الأمر يتعلق بالأحكام الشرعية، إذ به تُعرف الأحكام، وهذا التعريف من الإمام الجويني يتوافق مع عقيدته الأشعرية، (ذلك أن الاستدعاء أمر يقوم بالنفس، وهذا مبني على أن الكلام هو المعنى القائم في النفس.
والمصنف جعل القول دالاًّ على الأمر، لا الأمر نفسه، فهذا تعريف من المصنف:"للأمر النفسي".
وأنبه هنا: أن القول الذي هو اللفظ عند الأشاعرة مخلوق، فالقرآن من جهة لفظه عندهم مخلوق ... والصواب في الأمر: أنه لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء، وإنما العبرة بالصيغة، فمتى كانت الصيغة صيغة: (افعل) فإنه يسمى:"أمرًا"، ولو كان ممن هو دونه-والدليل: قول فرعون لقومه: (يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ) (سورة الشعراء، الآية:35) ، فسمى طلبهم أمرًا، مع أن الملك هو: فرعون، فدل ذلك أن العبرة بالصيغة، ولا يشترط فيه العلو، ولا الاستعلاء) -كما في: (شرح الورقات في أصول الفقه مع التنبيه على المسائل الكلامية التي تضمنها متن الورقات) (ص:114/ 115) للأستاذ أحمد النجار.
(2) -والمنظومة الأولى التي نظمت داخل كلية يوسف-عليه السلام-تختلف عما هنا، وهي أطول من هذه، وفيها أقول:
وَحَدُّهُ اسْتِدْعَاءُ فِعْلٍ يَصْدُرُ * بِالْقَوْلِ مِمَّنْ دُونَهُ يُسْتَحْضَرُ
وَصِيغَةُ افْعَلْ وَهْيَ فِي الإطْلاَقِ * تُحْمَلُ عِنْدَ سَاعَةِ الإِنْطَاقِ
إلى آخر أبيات مبحث: (حد الأمر وبعض أقسامه) ، حسب ما قرره الإمام الجويني.
(3) -وقال الأستاذ أحمد النجار في: (شرح الورقات في أصول الفقه مع التنبيه على المسائل الكلامية التي تضمنها متن الورقات) (ص:115) : (وقول إمام الحرمين:"على سبيل الوجوب"كأنه بهذا القيد يُخرِج"المندوب"، لأنه اشترط في حد الأمر أن يكون على سبيل الوجوب، فيكون المندوب عنده ليس مأمورًا به حقيقة، لأنه ليس على سبيل الوجوب ... لأن المندوب مأمور به حقيقة) .
(4) -انظر: (شرح الورقات في أصول الفقه مع التنبيه على المسائل الكلامية التي تضمنها متن الورقات) (ص:124/ 125) .
(5) -وقولي: (تقتضي) أي: القرينة.
(6) -انظر: (شرح الورقات في أصول الفقه مع التنبيه على المسائل الكلامية التي تضمنها متن الورقات) (ص:126/ 127) .
(7) -وقولي: (واجِبٌ بِهِ) وبه الثانية معناها: بسببه.
(8) -وقولي: (أن تَجِي) أي: تحصل.