فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 417

ألفاظ العموم أربعة: منفي"لا"،"والمبهمات"

"المفرد المعرف بأل""واسم الجمع المحلى بأل"

130 -مَا عَمَّ شَيْئيْنِ فَصَاعِدًا بَدَا [1] * كَعَمَّ زيدًا وَسِوَاهُ بِالْجَدَى [2]

131 -وَقَالَ فِيهِ صَاحِبُ الْمَرَاقِي * وَكَمْ حَوَى مِنْ رَاِئقٍ وَرَاقِي:

132 -(مَا اسْتَغْرَقَ [3] الصَّالِحَ دَفْعَةًَ بِلاَ * حَصْرٍ مِنَ اللَّفْظِ كَعَشْرٍ مَثَلاَ

133 -وَهُوَ مِنْ عَوَارِضِ الْمَبَانِي * وَقِيلَ لِلأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي) [4]

134 -وَوَاحِدٌ مُعَرَّفٌ بِاللاَّمِ * يَعُمُّ كَاسْمِ الْجَمْعِ فِي الْوِسَامِ [5]

135 -وَمُبْهَمُ الأَسْمَا كَذَا [6] كَـ"مَنْ"وَ"مَا"* لِعَاقِلٍ وَالْغَيْرِ ذَاكَ ارْتَسَمَا [7]

(1) -قول إمام الحرمين: (ما عمَّ شيئين فصاعدًا) :"ما"، بمعنى: لفظٌ، وهنا أعطى قاعدة في كل المباحث، فلفظ: (القرآن) هو عبارة عن المعنى النفسي عند الأشاعرة، سواء تعلق اللفظ بباب الأمر، أو: النهي، أو: العام، أو: النص، ونحو ذلك.

فالعام هو: اللفظ المترجم له عما في نفس الله، وهذا كله راجعٌ إلى إثباتهم المعنى النفسي الخ ما جاء في: (شرح الورقات في أصول الفقه مع التنبيه على المسائل الكلامية التي تضمنها متن الورقات) (ص:148/ 149) .

(2) -الجدى هو: النفع، قال سيدي عبد الله في: (المراقي) -كما في: (حلي التراقي من مكنون جواهر المراقي) (1/ 7/رقم:2) :

2 -الْحَمْدُ للهِ الذِي أفَاضَا * مِنَ الْجَدَى الَّذِي دُهُورًا غَاضَا

(3) -قال شيخنا محمد فال (اباه) بن عبد الله في: (حلي التراقي من مكنون جواهر المراقي) (1/ 430) تحت عنوان: (العام) : (يعني: أن العام هو:"لفظٌ استغرق الصالصح له دَفعة من غير حصر"، وقولنا:(لَفْظٌ) بناءً على القول بأن العموم من عوارض الألفاظ دون المعاني، على ما رجحه فيما يأتي ... ومعنى: (استغرق) أحاط بجميع المعاني).

(4) -انظر: (حلي التراقي من مكنون جواهر المراقي) (1/ 430/433) تحت عنوان: (العام) .

(5) -والمراد بقولي: (الْوِسَامِ) : العلامة، لأن الْوِسَامِ عَلاَمةٌ يتَزَيَّنُ وَيتَمَيَّزُ به صَاحبهُ، هذه فائدةُ الوِسَام.

(6) -وقولي: (كذا) أي: كما ذُكِر في العموم.

(7) -وقولي: (لِعَاقِلٍ وَالْغَيْرِ ذَاكَ) فيه اللف والنشر، لأن قولي: (لِعَاقِلٍ) يرجع إلى: (مَنْ) ، وقولي: (وَالْغَيْرِ) أي: غير العاقل، يرجع إلى: (مَا) .

فـ (مَنْ) ترد في الغالب للعاقل، كما في قوله تعالى: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) ، وقد تأتي لغير العاقل إن شبه به، كقول الشاعر:

أَسِربَ القطا الخ

ومنه قوله تعالى: (مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ) ، وقد تأتي لهما معًا نحو قوله تعالى: (يُسبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) ، وقد توسعت فيهما في منظومتي المسماة: (نشر العبير في نظم قواعد التفسير) (ص:242/ 243) وهذا نصه:

القاعدة: (الواحدة والخمسون) : (من شأن العرب أن تخبر عن غير العاقل بخبر العاقل إذا نسبت إليه شيئًا من أفعال العقلاء) .

189 -تنزيلُ غيرِ عاقلٍ كَالْعَاقِلِ * كما لَهُ أَشَارَ قَوْلُ القائل:

(وشَبَّهُوا بِمَنْ حَوَى الْعُقُولَ * الطَّيرَ والأصنامَ والطُّلُولَ)

العرب شبهتْ بعضَ غيرِ العاقلِ بالعاقِلِ، لأن (مَنْ) أكثر ما تُستَعمَلُ في العاقل، عكس (ما) ، وقد تستعمل في غير العاقل-نادرًا-في مواضع:

1 -أذكر منها الموضع الأول: (أن يقترن غير العاقل مع من يعقل في عموم فصل بمِن الجارة) ، نحو قوله تعالى: (فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (سورة النور، رقم الآية:45) .

و (مَنْ) المستعملة فيما لا يعقل مجاز مرسل علاقته المجاورة في هذا الموضع، لأن العاقل لا يمشي على أربع.

2 -والموضع الثاني: أن يُشَبَّه غيرُ العاقل بالعاقلِ فيُستعار له لفظه، كتشبيه الأصنام الصماء بالعاقل في قوله تعالى: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) (سورة الأحقاف، رقم الآية:5) .

ومنه قول الشاعر-تشبيه الطير بالعاقل-:

بَكَيْتُ عَلَى سِرْبِ القَطَا إذْ مَرَرْنَ بِي * فَقُلْتُ وَمِثْلِي بِالبُكَاءِ جَدِيرُ

أَسِرْبَ القَطَا هَل مَن يُعيرُ جَنَاحَهُ * لَعَلِّي إلَى (مَن) قد هَوِيتُ أطيرُ؟

و (السِّرْبُ) : جماعة الظباء والقطا ونحوهما، و (القَطا) : ضرب ونوع من الطير قريب الشبه من الحمام، و (جدير) ، معناه: لائقٌ وحقيقٌ، و (هَوِيتُ) بكسر الواو معناه: أحببتُ، ويقال: (هَوَى يَهوِي إذا سقط، وهوِي يهوَى إذا أحب) .

فيكون الشاهد في قول الشاعر: أ (َسِرْبَ القَطَا) ، وقوله: (مَن يُعيرُ جَنَاحَهُ) ، والنداء معناه: طلب إقبال من تناديه عليك، ولا يتصور أن تطلب الإقبال إلا من العاقل الذي يفهم الطلب، ويفهم الإقبال، أو: الذي تجعله بمنزلة من يفهم الطلب، ويفهم الإقبال، فلما تقدم بندائه استساغ أن يُطلق عليه اللفظ الذي لا يُستعمَلُ في وضعه إلا في العقلاء، وقد تمادى في معاملته معاملة ذوي العقل، فاستفهم منه طالبًا: (أن يُعِيرَهُ جَنَاحَهُ) ، والاستفهام-طلب الفهم-وطلب الإعارة إنما يتصور توجيههما إلى العقلاء.

والبيتان للعباس بن الأحنف، أحد الشعراء المولدين، (الذين يولدون المعاني، ويقال لهم: الشعراء المحدَثون المتأخرون) وقيل: قائلهما مجنون ليلى، وتجدون البيتين في: (ديوان العباس) ، وفي: (ديوان المجنون) وهذا كله من خلط الرواة.

ومِن نظائره أيضًا تشبيه الطُّلُول بالعاقل كما في قول امرئ القيس بن حُجْر بن الحارث الكِنْدي-كما في: (مختار الشعر الجاهلي) (1/ 39/رقم:78/ 79/80) تحقيق: محمد السَّقا:

ألا عِمْ صَباحًا أيُّها الطَّلَلُ الْبَالِي * وهَلْ يَعِمَنْ (مَن) كان في العُصُرِ الْخَالِي

وهَلْ يَعِمَنْ إلاَّ سَعِيدٌ مُخَلَّدٌ * قَلِيلُ الْهُمُومِ ما يَبِيتُ بِأَوْجَالِ

وهَلْ يَعِمَنْ (مَن) كان أَحْدَثُ عَهْدِهِ * ثَلاَثِينَ شَهْرًا في ثلاثةِ أَحْوَالِ

فقول امرئ القيس: (ألا عِمْ صَباحًا) : في التركيب أربع لغات:

اللغة الأولى: (ألا عِمْ صَباحًا) : بكسر العين، فعل أمر من: (وعَمَ يَعِم) من باب: (وعَدَ يَعِدُ) .

اللغة الثانية: (ألا عَمْ صَباحًا) : بفتح العين، فعل أمر مضارعه: (يَعَم) ، من: (وعَمَ يَعَم) من باب: (وَضَعَ يَضَعُ) .

اللغة الثالثة: (ألا انْعِمْ صَباحًا) : فعل مضارعه: (يَنْعِمُ) على وزن: (حَسِبَ يَحْسِبُ) .

اللغة الرابعة: (ألا انْعَمْ صَباحًا) : بفتح العين، فعل أمر مضارعه: (يَنْعَمُ) بفتح العين أيضًا، على وزن: (عَلِمَ يَعْلَمُ) .

فقول امرئ القيس: (ألا عِمْ صَباحًا) : من تحية الجاهلية في الغداة، ويقولون في المساء: (عِمْ مساءً) ، وفي الليل يحيون بـ (عِمْ ظلامًا) ، و (عِمْ) : أمر من وَعِمَ يَعِمُ، بمعنى: (نَعِمَ يَنْعَمُ) (عِمَ: الماضي غير مستعمل، لكنه مقدر فقط للبيان والإيضاح، وإنما استُعْمِلَ منه الأمر، والمضارع) .

وقد سمعت شيخنا العلامة محمد فال (أباه) بن عبد الله يقول: (عِمْ ويَعِمُ) هذا الفعل يأتي منه الأمر والمضارع، وليس له ماضٍ، لأنه جامد عليهما، ولا يقال: (وَعِمَ) .

قلت: وهو نظير قولهم: (دَعْ يَدَعُ، وذَرْ يَذَرُ) -وقد رُوي عن امرئ القيس بلفظ: (ألاَ أنعِمْ صَبَاحًا) ، كما في: (مختار الشعر الجاهلي) (1/ 112 - القصيدة الثلاثون) :

ألاَ أنعِمْ صَبَاحًا أيُّها الرَّبْعُ وانْطِقِ * وحَدِّثْ حَدِيثَ الرَّكْبِ إنْ شِئْتَ واصْدُقِ

و (الربع) : المنزل، و (الركب) : جماعة من المسافرين، دعا للربيع بالنعيم، والدعاء في الحقيقة لأهله، كما دعا للطلل بالنعيم والأهل، وأن يسلم من الآفات على عادة العرب، كأنهم يعنون بالدعاء، ثم قال: من طال عليه الزمان وأبلاه كيف يكون ناعمًا؟ أو: يكون يريد: من تفرق وذهب أهله كيف يَنعَم بعدهم، و (الطَّلَلُ) : ما تَشَخَّصَ مِن أثَرِ الدار ... الخ.

واستعمال: (مَن) فيما لا يعقِل حينئذٍ استعارة، لأن العلاقة المشابهة.

3 -والموضع الثالث: (هو أن يَخْتَلِطَ من يَعقِلْ بما لا يَعْقِلْ نحو قوله تعالى:(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا) (سورة الرعد، رقم الآية:15) .

واستعمال: (مَن) فيما لا يعقل-في هذا الموضع-من باب التغليب، والأصل تغليب من يعقل على ما لا يعقل، وقد يُغَلَّبُ ما لا يعقل على من يعقل، لنكتة، وهذه النكت تختلف باختلاف الأحوال والمقامات)

كما في: (شرح ابن عقيل على ألفية بن مالك-مع:"منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل"تأليف: محمد محي الدين عبد الحميد) (1/ 124 - باب: اسم الموصول) .

وقد قال بعضهم:

و"مَن"في الاستفهام وارد و"ما"* وفي الْجَزَا والوصْفِ أيضًا الزَمَا

منكَّريْنِ وخلت من وصف *"ما"وحدها كم اعز المكفي

وقولي: (ارْتَسَمَا) أي: ثبتا، كما قال سيدي عبد الله في البيت الأول من: (حلي التراقي من مكنون جواهر المراقي) (1/ 448/483) تحت عنوان: (صيغ العموم) :

يقول عبدُ الله وهْوَ ارتَسَمَا * سُمًا له والعلويُّ الْمُنْتَمَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت