أواسط الثامنة، بل: إنه كثيرُ النزولِ والروايةِ عن متأخري الوفاة من السابعة، فلما راجعت ترجمتَه وجدتُه ذكْرَه في السابعة! وهو خطأٌ بَيِّنٌ كما نبهنا عليه.
وخلاصة الأمر، أنه لا يمكنُ-غالبًا-تقديرُ طبقة الراوي عنده دون الرجوع لكتابه، لذا ليس من السهل أبدًا تقليدُ هذا النظام واستخدامُهُ لِتقديرِ طبقة راوٍ من القرون الثلاثة الأولى، من غير رجال التقريب.
9 -سكت الحافظُ عن تعيينِ طبقة عددٍ من الرواة، كطارق بن شهاب [1] ، فقد اكتفى بذكر رؤية النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولم ينص بصراحةٍ على صحبته!.
وكذلك تخلص من ذكر طبقةٍ عدد ممن لهم رؤيةٌ، وحديثُ هؤلاء عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مُرسَلٌ، وهم من الثانيةِ بلا شك.
وسكت عن تعيين طبقة مسلم بن الحجاج ومحمد بن يزيدَ (ابن ماجَهْ القزويني) ، وقد بيَّنا أن مسلمًا من أصاغر الحادية عشرة، أما ابن ماجَه فمن الثانية عشرة.
10 -ذكرنا أنَّهُ حَشَرَ في الطبقةِ الثانية عشرة من يصغرُ عنها، بل: من مات بعد أكثرِ أفرادِهَا بقرنٍ كامل، وفي هذا ما فيه.
11 -خالف الحافظُ منهج المتقدمين في تنظيم الطبقات، فمنه أنه عدَّ الصحابةَ وليس له سلفٌ في هذا سوى الذهبيِّ، في: (التذكرة) .
ومنه أنه جعل الطبقاتِ متساويةً في جميع البلدان، أما المتقدمون فعدد الطبقات عندهم يختلف من بلد لآخرَ ...
وختامًا نقول: إن تقسيمَ رواة التقريب إلى 12 طبقةً عَمَلٌ جريءٌ في العصورِ المتأخرة، ولم يخلُ من عناصِرَ ذكيةٍ، لولا العيوبُ والثغراتُ التي نبَّهنا عليها، والكمال لله وحده ... ).
(1) -ثبت عن سيدنا طارق أنه رأى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وغزا في زمن أبي بكر، فقد رآه رجلًا إذن، غير أنه لم يذكر إن كان مسلمًا حينما رآه، فيكون صحابيًا، أو: رآه كافرًا، وهذا إشكالٌ لم أجد من حَلَّه، والذي أميل إليه-ولا أجزم بصحته-أنه رأى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مسلمًا، ولم يسمع منه شيئًا، فحديثه عنه من مراسيل الصحابة، وقلما روى عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأكثر روايته عن أبي بكر، وعمر، وابن مسعود.