الصفحة 16 من 25

قال الله تعالى: (( والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) )... الآية.

قال الإمام القرطبي - رحمه الله تعالى: (( روي عن ابن عباس أنه قال: المحصنات: العفيفات العاقلات. وقال الشعبي: هو أن تحصن فرجها فلا تزني. وتغتسل من الجنابة. وقرأ الشعبي: والمحصنات. بكسر الصاد. وبه قرأ الكسائي. وقال مجاهد: المحصنات: الحرائر. قال أبو عبيد: يذهب إلى أنه لا يحل نكاح إماء أهل الكتاب ) ). (1) .

وقال ابن كثير - رحمه الله تعالى: (( فقيل: المراد بالمحصنات: الحرائر دون الإماء. حكاه ابن جرير عن مجاهد. وإنما قال مجاهد: المحصنات: الحرائر. فيحتمل أن يكون أراد ما حكاه عنه، ويحتمل أن يكون أراد بالحرة: العفيفة. كما قاله مجاهد في الرواية الأخرى عنه، وهو قول الجمهور هاهنا، وهو الأشبه؛ لئلا يجتمع فيها: أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة؛ فيفسد حالها بالكلية، ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل: حشفا وسوء كيلة ) ).

(( والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات: العفيفات عن الزنا. كما قال في الآية الأخرى: (( محصنات غير مسافحات ولا منخذات أخدان ) ). )) . (2) .

وقال أبو بكر الجصاص: (( اختلف في المراد بالمحصنات هاهنا، فروي عن الحسن والشعبي، وإبراهيم والسدي أنهم العفائف، وروي عن عمر ما يدل على أن المعنى عنده ذلك ... ) ).

(( وهو ما حدثناه جعفر بن محمد الواسطي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان، قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن يزيد عن الصلت بن بهرام عن شقيق بن سلمة قال: تزوج حذيفة بيهودية، فكتب إليه عمر أن: خل سبيلها. فكتب إليه حذيفة: أحرام هي؟، فكتب إليه عمر: لا؛ ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت