(1) تفسير القرطبي (3/ 45) .
وجملة القول: إن هذه المسألة فيها مذهبان:
المذهب الأول: جواز نكاح الذمية؛ وهو رأي جمهور الفقهاء ...
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى: (( وهذا مذهب جماهير السلف والخلف من الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد روي عن ابن عمر أنه كره نكاح النصرانية وقال: لا أعلم شركا أعظم من أن تقول: ربها عيسى بن مريم. وهواليوم مذهب طائفة من أهل البدع ) ) (1) .
وقال الجصاص الحنفي - رحمه الله تعالى: (( إباحة نكاح الحرائر منهن إذا كن ذميات ) ) (2) .
وقال النخعي رحمه الله: (( لا بأس بنكاح اليهودية والنصرانية على الحرة ) ) (3) .
وصرح المرداوي بمذهب أصحابه الحنابلة بقوله: (( الذميات يبحن بلا نزاع، في الجملة ) ) (4) .
وقال ابن حجر الهيتمي مبينا مذهب أصحابه الشافعية: (( لا تكره(الذمية) ؛ لأن الستفراش وهانة، وهي جديرة بذلك ... )) (5) .
وقال ابن حزم الظاهري: (( وجاز للمسلم نكاح الكتابية ) ) (6) .
وقال القاضي السياغي الزيدي: (( يجوز للمسلم نكاح الكتابية من اليهود والنصارى، وهو الصحيح من مذهب الإمام زيد بن علي وأخيه الباقر والصادق ) ) (7) .
وقد استدل هؤلاء بصريح كلام الله تعالى؛ وهو قوله:
(( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن
مجموع الفتاوى (32/ 178) .