فهرس الكتاب
وعشرون نبيًا رسولًا"ومن المعلوم أن الرسول عليه الصلاة والسلام أنزل عليه القرآن وعمره أربعين سنة، وأن ولادته كانت في عام الفيل بخمسة عشر سنة، وقبل بأكثر وقبل بنحو ذلك، لكن الصواب بأنه ولد في عام الفيل صلى الله عليه وسلم، وجلس ثلاثة عشر سنة بعد النبوة في مكة وعشر سنوات في المدينة، فمدة نبوته عليه الصلاة والسلام ثلاث وعشرين سنة إلى أن توفاه الله عز وجل،"قال: بعثة الله بالنذارة عن الشرك ويدعو إلى التوحيد، والدليل قوله تعالى:"يا أيها المدثر ..."ولا شك أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد بعثهم الله بالتوحيد يدعون الناس إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة وإلى ترك العشرك، والبراءة من الشرك وأهله، ليس ترك الشرك فقط بل البراءة منه ومن أهله، وكما قال الله عز وجل. ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"وكما قال عز وجل:"وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون". وقال:"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القمية"قال الله تعالى:"يا أيها المدثر"والمدثر هو الرسول صلى الله عليه وسلم الذي تدثر بالفراش، فأمره الله عز وجل بأن ينذر عندما جاء إليه الوحي، وقد خاف عليه الصلاة والسلام وتدثر، فجاء إليه الوحي فقال:"يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فأهجر ولا تمنن تستكثر". فأمره ربنا عز وجل أن يدعو الناس إلى التوحيد وأن يحذرهم من الشرك وأن يتبرأوا من الشرك، وقد فسر المصنف رحمة الله هذه الآيات: فقال معنى"قم فأنذر"أي ينذر عن الشرك ويدعو إلى التوحيد، كما جاءت النصوص الكثيرة بذلك،"وربك فكبر"أي عظمة بالتوحيد، وعندما يقول الإنسان"الله اكبر"فذلك يعني أن الله عز وجل أكبر من كل شيء - سبحانه وتعالى -، فبما أنه أكبر من كل شيء إذًا فلابد أن يعبد وحده وهو الذي يدعى وحده وهو الذي يرجى وحده،"وثيابك فطهر"أي طهر أعمالك من الشرك والأعمال تسمى ثيابًا وأحيانًا يسمى عمل الإنسان ثوب كما"