فهرس الكتاب
قال عز وجل:"ولباس التقوى ذلك خير"فالإيمان والتقوى والتوحيد هي مثل الثوب"والرجز فاهجر"أي الرجز هي الأصنام وهجرها تركها والبراءة منها وأهلها فعليه أن يولي المؤمنين ويعادي المشركين، فمثلًا لو كان عنده صاحب أو جار وزميل يدعو الأموات ويستغيث بهم، لا يجوز له أن يجالس هذا أو يأكله، بل عليه أن ينكر عليه ويبين له أنه عندما يدعوا الأموات ويلجأ إليهم أنه قد وقع في الشرك كذلك إن كان بجانب بيته ضريح أو ما شابه ذلك أو مسجد مبنى على قبر لا يجوز أن يصلي في هذا المكان بل ينكر على كل من يدعو الناس إلى الإتيان إلى هذا المكان وهكذا، قال:"أخذ على هذا عشر سنين يدعوا إلى التوحيد وبعد العشر عرج به إلى السماء"ولاشك أن الإسراء والمعراج قد حصل هذا للرسول عليه الصلاة والسلام والإسراء والمعراج من اكبر المعجزات التي حصلت للرسول صلى الله عليه وسلم وقد عرج به وهو في يقظة كما دلت على ذلك النصوص الكثيرة، وأما من قال أن هذا كان منامًا فهو كلام باطل ولا يتلفت إليه ولا يعرج عليه، وحصل هذا في ليلة واحدة وهناك من أهل العلم من قال تعدد الإسراء والمعراج كان مرة واحدة في ليلة واحدة، وقد أختلف متى وقع، والمصنف قال في السنة العاشرة ولعل هذا هو المشهور ولكن هناك خلاف، وهذا الخلاف لا يؤثر. لأن المقصود حصول هذا الشيء وقد وقع، متى وقع الأمر واسع في هذا، لكن لا شك أن هذا وقع قبل الهجرة إلى المدينة، قال:"وفرضت عليه الصلوات الخمس وصلى في مكة ثلاث سنين وبعدها أمر بالهجرة إلى المدينة، وجاءت كتب السيرة والسنة تبين هذا تمام البيان. ثم قال:"والهجرة في الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام وهي باقية إلى أن تقوم الساعة"والهجرة هجرتان، هجرة معنوية وهجرة حسية، الهجرة المعنوية هي هجران المعاصي، والهجرة والحسية هي على قسمين: القسم الأول: الهجرة الأولى وهي الهجرة من مختلف البلاد إلى المدينة، وكانت هذه الهجرة قبل فتح مكة، فكان الذي يسلم يطلب منه أن يهاجر إلى المدينة"