وَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَالوَقَارِ، وَالسَّكِينَةِ، حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ، فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ الآنَ. ثُمَّ قَالَ: اسْتَعْفُوا لِأَمِيرِكُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ العَفْوَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: أُبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلاَمِ
فَشَرَطَ عَلَيَّ: «وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا، وَرَبِّ هَذَا المَسْجِدِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لَكُمْ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ.
(الشرح)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - في آخر ترجمة من تراجم كتاب الإيمان: [باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم] . وقوله تعالى: {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} .
قوله: (باب) أي: هذا باب، وحديث «الدين النصيحة» رواه الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - في صحيحة من طريق سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن عطا بن يزيد عن تميم الداري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه «الدين النصيحة» قلنا: لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» .
وجاء الخبر من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وهذا فيه نظر، والصواب الأول، والخبر الذي يخرجه في صحيحة لأنه من رواية سهيل، وسهيل لم يحتج به البخاري على أنه احتج بمن هو دونه في العلم