فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 1024

والحفظ، وظاهر صنيع البخاري الجزم بصحة هذا الخبر؛ لأنه لا يلزم من تصحيحه أن يورده في صحيحة، أحاديث كثيرة صححها البخاري ولم يوردها في صحيحه.

قوله - صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة» يحتمل أن يكون المعنى معظم الدين النصيحة، كقوله - صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة» فلو اقتصر على الوقوف بعرفة دون بقية أعمال الحج لن يصح حجه، فالوقوف بعرفة ركن كما أن نية الدخول في النسك ركن، وكما أن الطواف أي: طواف الإفاضة ركن.

فقوله - صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة» أي: الوقوف بعرفة معظم أعمال الحج، أو ركن من أركان الحج.

وقوله - صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة» أي: معظم أمور الدين النصيحة.

المعنى الثاني لهذا الخبر: أن اللفظ على ظاهره فإن الدين الذي هو قول وعمل واعتقاد لا يصح إلا بالنصيحة والإخلاص، فإن الإخلاص شرط لقبول العمل، والنصيحة هي إرادة الخير للمنصوح له.

قوله: «لله» النصيحة لله هي إفراده بالوحدانية، والإقرار بذلك وإثبات أسمائه وصفاته والإيمان بما جاء عنه، ومن النصيحة لله القيام بما أمر به، والانتهاء عما نهى عنه، ومن النصيحة لله الإخلاص له بحيث تؤدي العبادات محبة لله وتعظيمًا وإخلاصًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت