فهرس الكتاب
وإقامة الصلاة أسباب عصمة الدم والمال كما قال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5] ، والآية الأخرى {فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11] .
فجرير بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - على إقامة الصلاة في أوقاتها والمحافظة عليها وعدم التهاون بها؛ لأن ترك الصلاة بالكلية يعتبر كفرًا، والأدلة على هذا كثيرة وقد تقدم بحث هذه القضية وقد أجمع الصحابة كلهم بدون استثناء على كفر تارك الصلاة حكاه إسحاق، والعقيلي، والمروزى وغيرهم، حكى هؤلاء الأئمة مع الصحابة على ذلك، وبعد ذلك اختلف الأئمة فنزع في هذه القضية أبو حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن الإمام أحمد وقد تقدم بيان أدلتهم في هذه المسألة.
قوله: (وإيتاء الزكاة) أي: إعطاء الزكاة وبذلها وعدم جحدها أو تركها فإن منع الزكاة خيانة لله وللرسول - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين، وقد تقدم حكم مانع الزكاة وأن مانع الزكاة على ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: أن يجحدها فهذا كافر بإجماع المسلمين.
المرتبة الثانية: أن يمنعها ويقاتل على منعها فهذا يعتبر كافرا على القول الصحيح وهو قول الجمهور؛ لأن القتال على منعه يعتبر قرينة على الاستحلال.
المرتبة الثالثة: أن يمنعها بخلًا ولا يقاتل على منعها، فهذا في خلاف قول بين أهل العلم فذهب الأئمة الأربعة كلهم إلى أنه غير كافر، الحديث الوارد في