فهرس الكتاب
قال زياد: سمعت جرير بن عبد الله يقول: يوم مات المغيرة بن شعبة. المغيرة بن شعبة صحابي مشهور، كان إسلامه قبل الحديبية وقد مات سنة خمسين على المشهور، وكان واليًا على الكوفة في خلافة معاوية، فحين مات المغيرة قام جرير أي خطيبًا وليس هذه خطبة جمعة، فحمد الله وأثنى عليه وهذه طريقة من مضى يبدءون في خطبهم وكلامهم بالحمدلة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب قال: «إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» ، وهذه هي خطبة الحاجة التي يقول عنها عبد الله بن مسعود: كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا خطبة الحاجة للأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، روى ذلك أهل السنن وغيرهم من طريق أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن عبد الله، وجاء من طريق أبي عبيدة عن أبيه، وجاء هذا في حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله، وجاء في حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل خطبة ليس فيها ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء» ، وهذا إسناده مختلف في صحته في الحديث، فالحديث المشهور «كل أمر ذي بال لا يبدأ بالحمد فهو أقطع» ، وهذا الصواب إرساله، ولا يصح رفعه، رواه النسائي وغيره في"عمل اليوم والليلة".