وقالت طائفة أخرى: لا يروى للداعية ويروى لمن عاداه, وهذا مروي عن الإمام أحمد, وجماعة من أهل العلم, وحتى هذا القول فيه نظر, وفي مسند الإمام أحمد شيء كثير من الدعاة إلى البدعة, ولأن العبرة بالصدق, فإذا ثبت صدقه, ولم تخرجه بدعته عن الإسلام فلا مانع حينئذ من الروايات عنه.
وقالت طائفة: إذا روى ما يؤيد بدعته ترك, وإلا فلا, وهذا فيه نظر أيضًا لأننا إذا تركناه حين يروي ما يؤيد بدعته بناءً على تكذيبه أو تهمته وإذا ثبت أنه متهم فيجب تركه مطلقًا في هذا الحديث وغيره, والصحيح: ما ذهب إليه البخاري ومسلم وجماعة من أكابر أهل العلم من الروايات عن أهل البدع لحادث الأمة إلى أحاديثهم ما لم تخرجهم بدعتهم عن الإسلام, ولا يكاد يوجد كتاب من كتب أهل الإسلام إلا وفيه شيء كثير من هذا ... , فهذا عبيد الله بن موسى خرج له الجماعة, وهذا شبابة بن سوار أحد دعاة الإرجاء, وأحاديثه في كل دواوين أهل الإسلام حتى مسند أحمد, وهذا أبو معاوية محمد بن خازم الضرير أحد دعاة الإرجاء حديثه في دواوين أهل الإسلام من ... ومسند أحمد وغيرها, وهذا عمران بن حطان أحد دعاة الخوارج, خرج له البخاري, وغيره وهو القائل: هي ضربة من تقي ما أراد بها أن يمدح قاتل علي, يقول:
هي ضربة من تقي ما أراد بها إلا*** ليبلغ من ذي العرش رضوانًا
إني لأذكره حينًا فأحسبه أوفى *** البرية عند الله ميزانا