فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 1024

استفتح المؤلف رحمه الله تعالى بقول الله تعالى: {لَيْسَ البِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِب} , البر خبر ليس مقدم, واسم ليس أن تولوا فإن أن وما بعدها مصدر ... تقديره ليس البر توليتكم وجوهكم, قبل منصوب ... الظرف وهذه الآية جمعت خصال الإيمان من التصديق بالقلب, والعمل بالجوارح, أي ليست شأن {أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِب} , إنما الشأن أن تمتثلوا أمر الله فلا تستقبلون قبلة إلا بأمر منه, {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} [البقرة:177] , وقد ذكر في هذه الآية أركان الإيمان, أو بعض أركان الإيمان, وبعض الواجبات, وهذه الآية صريحة في الرد على المرجئة لأن دلالة الآية واضحة في كون الأعمال من مسمى الإيمان, فإن الله - عز وجل - قال: {وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبَى وَاليَتَامَى} , وهذا عمل وكذلك قال الله - عز وجل: {وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ} , هذا عمل فالإيمان قول وعمل, وهذا قول الصحابة والتابعين وإجماع أهل السنة والجماعة.

ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى بقول الله - عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ} الآيَةَ, أي أكمل الآية, الشاهد الآية وما بعدها, {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون:2] , فالآية صريحة في أن الأعمال بمسمى الإيمان, الحقيقة أن القرآن كله يدل على ذلك, فإنه ما من آية في القرآن ... فيها من أعمال البر أمر تؤمر به أو نهي أو خبر, فلو صدقت الخبر زاد إيمانك, وهذا من أعمال الإيمان,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت