فهرس الكتاب
مسلم من طريقي ابن سعيد وعبد بن حميد قال: حدثنا أبو عامر العقدي فذكره بلفظ الإيمان بضع وسبعون شعبة, وقد اختلف أهل العلم في الترجيح بين الروايتين, البخاري رواه بلفظ:"بضع وستون", ومسلم رواه بلفظ:"بضع وسبعون شعبة", وقد ذهبت طائفة من أهل العلم إلى ترجيح رواية السبعين, لأنها زيادة ثقة, والثقة وزيادة الثقة مقبولة, وهذا فيه نظر لأنه قد اتحد المخرج فلابد من الترجيح بين الروايتين, ثم إن ... الثقة مقبولة هذا خطأ بل هذا مذهب الأصوليين والفقهاء, وليس منهجًا للمحدثين الذين يحكمون على كل زيادة بما يناسبها, ويعطون كل حديث حكمه فلا يقبلون الزيادة مطلقًا, ولا يردونها مطلقًا, هذا منهجهم وهذا تعاملهم.
وقال جماعة: نرجح رواية"بضع وستين"لأنها المحفوظة وهي المتيقنة, ولأنه اختلف في هذا الحديث اختلاف كثير, منهم من قال:"بضع وستون", ومنهم من قال:"بضع وسبعون", ومنهم من قال غير ذلك, فقد جاء هذا الخبر في صحيح مسلم من طريق جرير عن سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الإيمان بضع وسبعون, أو بضع وستون شعبة"شك من الراوي, فأفضلها قول:"لا إله إلا الله, وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق, والحياء شعبة من الإيمان", إذًا حين نرجح رواية:"بضع وستين"فهذا هو المتيقن, ومع ذلك مشكوك فيه, وهذا الذي مال إليه الحافظ بن رجب في"فتح الباري", والحافظ بن حجر في"فتح الباري"وجماعة