فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 1024

القول الثاني: أنه يكره الجمع بينهما ويمتنع لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للخطيب الذي قال:"ومن يعصهما فقد غوى, قال: بئس الخطيب أنت", وهذا الخبر رواه مسلم في صحيحه من حديث عدي, قالوا: وهذا ناقل عن الأصل, والناقل يقدم على المبقي على الأصل, المبقي أنه يجوز, وهذا ناقل, والناقل يقدم على المبقي, وهذه قاعدة أصولية ذهب إليها أكثر أهل العلم بأن الناقل يقدم على المبقي.

القول الثالث في المسألة: أنه يجوز جمعهما في الطاعة دون المعصية, ... ومن يعصهما لئلا يظن ظان أنه لا يترتب الإثم إلا على معصيتهما معًا, أما لو عصى أحدهما لم يترتب عليها إثم, ولأن هذا يوهم تنقصا, وهذا فيه إشكال, فقد جاء في سنن أبي داؤد من حديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ومن يطع الله ورسوله فقد رشد, ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئًا» , وقيل غير ذلك من الأقوال, والذي يظهر أن يقال: ما جاء الدليل به فإننا نطقه كما جاء, وهذا لا إشكال فيه, وما لم يرد به دليل فإن جمع الضميرين في الطاعة لا بأس به, وجمع الضميرين في المعصية ينبغي اتقاؤه والابتعاد عنه, وليس هذا تحريمًا, ولكن من باب الأولوية والأفضل أي فلا بأس أن تقول: ومن يطعهما ولا تقل: ومن يعصهما فقد غوى, قل: ومن يعصي الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

قوله:"وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله", أي من خصال الإيمان الجالبة لمحبة الله ومحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - المقتضية لوجدان طعم الإيمان في القلوب وحلاوته أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت