فهرس الكتاب
في السبعة الذي يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «رجلان تحابا في الله واجتمعا على ذلك وتفرقا على ذلك» , وهذا يقتضي فضيلة الحب في الله, وفضيلة البغض في الله, وذلك من واجبات الإيمان, فمن أحب من أجل الدنيا وأبغض من أجل الدنيا فهو ناقص الإيمان, وبعض الناس يعادي أولياء الله ويتولى أعداء الله وهذا ناقص الإيمان وقد يسلب بالكلية, ربنا يقول: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ} [المجادلة:22] , إلى آخر الآية, وقال الله - عز وجل: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ} [التوبة:24] , الله - عز وجل - أمر بمحبة المؤمنين, وفرض على العباد مجانبة المجرمين, والفاسقين, {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة:51] , وأما المسلم العاصي فيحب على قدر ما معه من الإيمان ويبغض على عصيانه, وفجوره, المقصود من هذا الحديث: أن العبد لا يجد لذة الإيمان ولا طعمه حتى يحب المرء لا يحبه إلا الله, إلا أداة حصر, خرجت بذلك المحبة الطبيعة وإن كانت مباحة, لكن لا تجد بها طعم الإيمان, ومن باب أولى أن تخرج المحبة التي يقصد من ورائها الدنيا.
قوله:"وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار", أي وأن يكره أن يعود اختيارًا إلى الكفر لا إكراهًا, كما يكره أن يقذف في نار الدنيا, وهذا دليل على قوة الإيمان, ومثل هذا يجد لذة الإيمان وطعمه, حيث يتذكر العودة إلى الكفر, العودة إلى المعاصي, العودة إلى الفجور, العودة إلى فتن