القرآن, وإذًا معنا قول الله - عز وجل: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة:34] , الاستثناء هنا استثناء منقطع وليس متصلا, لقول الله - عز وجل: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف:50] , فقال: اقرأ, قال: ما أنا بقارئ, أي لا أحسن القراءة هذا في بعض الروايات, لأنه يحتمل معنى آخر أنه يرفض القراءة لأنه لا يعرفه, صحيح أنه قال: ما أنا بقارئ, لأنني لا أحسن القراءة, جاء هذا مصرحًا به في بعض الروايات وهذا ظاهر السياق, ومن قال بأن هذا على وجه الاستفهام فقد غلط, قال: فأخذني فغطني, أي ضمني وعصرني حتى بلغ مني الجهد الغاية والمشقة, ثم أرسلني أي تركني, فقال: اقرأ, قلت: ما أنا بقارئ, أي لا أحسن القراءة, فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد, وقد قيل في تفسير قول الله - عز وجل: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} [الضحى:7] , قيل ضائعًا في طريق ... , والصحيح وجدك ضالًا عن معالم النبوة, قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} [الشورى:53] , إذًا ما أنا بقارئ أي لا أحسن القراءة {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ} , {عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:5] , قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد, غطني ما معنى غطني؟