فهرس الكتاب
ولأنه يكتسب في هذه الحالة جفاء الأعراض وغِلظتهم ونحو ذلك، وأما في وقت الفِتن فمن خاف على نفسه فالأمر جائز، ولكنه ليس بفاضل، لأن الأفضل هو مواجهة هذه الانحرافات ومواجهة الفتن وتوعية الناس وتحذيرهم مما مغبتها وشرها.
وهذا الخبر من أفراد البخاري عن مسلم، وقد أخرجه البخاري -رحمه الله تعالى- في أربعة مواضع غير هذا الموضع، والشاهد منه لكتاب"الإيمان": أن حفظ الدين والفِرار به من الفتن شعبة من الإيمان فمن فعل ذلك زاد إيمانه لأنه ما فعل ذلك إلا إرضاءً لرب العالمين وخوفًا على دينه من النقص.
وحتى لو أخطأ في فِعله فإنه يؤجر على اجتهاده، فإنه قد يكون الفعل مذمومًا، ولكن الباعث له على ذلك هو الخير والاستقامة، ولاسيما إذا كان من أهل الاجتهاد وأهل العلم فيؤجر على اجتهاده لا على عمله، فلا يلزم إذا كان العمل باطلًا أو فاسدًا ألا يؤجر صاحبه مطلقًا، كما قال العلماء -رحمهم الله تعالى: على أن العمل لا يُقبل إلا بشرطين: -
-الشرط الأول: الإخلاص لله - عز وجل -.
-الشرط الثاني: موافقة السنة.
* فالأول: هو الأصل وهو إرادة وجه الله - عز وجل -، وهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله، أي: لا .. وجه الله.