فهرس الكتاب
لله, ... إذا أبغض في الله زاد إيمانه وعظم توحيده, أما كون العبد يحب الأشرار ويبغض الأخيار فهذا دليل على ضعف الإيمان, أو على زواله بالكلية, فإن بعض الناس حين يأتي إليه أحد الأخيار يلقاه بوجه ... , ويمد إليه أطراف الأصابع, وكان في ... أعطاه أطراف الأصابع وهو جالس على كرسيه, وإذا أتى إليه أحد الأشرار لكن يتبوأ منصبه هرول إلى استقباله, وعانقه, وتبشبش بوجهه, هذا دليل على ضعف الإيمان, وعلى قلة التوحيد, من كمال الإيمان أن تحب ما يحبه الله, وأن تبغض ما يبغضه الله, وهذا من واجبات الإيمان, فإذا زال هذا الواجب قد يزول بالكلية وقد يزول بعضه على حسب المراتب, من أحب الكفار من أجل دينهم ومن أجل عقائدهم فهذا كافر, {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة:51] .
قوله: ومن يكره, هذا الشاهد من الترجمة للباب, ومن يكره أن يعود إلى الكفر بعد ما أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النار, أي يكره أن يعود إلى الكفر, وإلى المعاصي, والفجور, حيث تاب الله عليه وأنقذه من خضم هذه الأمور, كما يكره أن يلقى في نار الدنيا, إلقائه في النار أحب إليه من العودة إلى الكفر, لأنه يرى الدنيا تنطفئ ويذهب أمدها أو قد يموت فيزول عنه الألم, ولكن نار الآخرة {نَارًا تَلَظَّى * لا يَصْلاهَا إِلَّا الأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [الليل:17] , أوقد عليها ألف عام حتى ابيضت, وألف عام حتى احمرت, وألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة, في هذا خبر مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -