فهرس الكتاب
والكفر إذا عُرِّف بالألف واللام فلا يحتمل إلا الأكبر، وحين ذكر النبي في صلاته يومًا قال: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهانٌ ولا نجاة يوم القيامة وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأُبي بن خلفي» ، ولا يُحشر مع هؤلاء أئمة الكفر إلا من كان مثلهم، وهذا الحديث إسناده جيد، رواه ابن حبان في"صحيحه"عن عبد الله بن عمر بن العاص، ومن الأدلة على كفر تارك الصلاة إجماع الصحابة، كما نقل إجماعهم إسحاق، والعقيلي، وجماعة.
ومن الأدلة على ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ذكر أئمة .. قال: أفلا نناشزهم ونقاتلهم. قال: «لا؛ ما أقاموا الصلاة فيكم» ، وفي الأحاديث الأخرى قال: «إن لم ترَ كفرًا بواحًا» . أي: لا تقاتلوهم إلا إذا جاءوا بكفرًا بواحًا.
وجعل من موجبات القتال ترك الصلاة، وعُلِم أن ترك الصلاة من الكفر البواح، وهذا ظاهر القرآن قال الله - عز وجل: {وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين} . إذًا من امتنع عن أداء الصلاة وجب قِتاله، وهل يلزم من ذلك قتله؟ قولان لأهل العلم، لأنهم يفرقون بين المقاتلة وبين القتل؛ والصحيح: أنه لا يجوز قتله. يُستتاب فإن تاب وإلا قُتِل. وهل يُقتل حدًا أم ردةً؟ تعزيرًا أم ردة؟ الصحيح: أنه يُقتل ردة، مرتدًا عن الدين، وهذا إجماع من الصحابة.