فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1024

بدليل حديث جبريل في صحيح مسلم عن ابن عمر - رضي الله عنه - حين أتي جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما الإسلام؟ قال: «أن تشهد أن لا إله إلا الله. .» إلى آخره، قال: ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته» ، ففي هذا الحديث الصحيح فرق بين الإسلام وبين الإيمان، ولو كان بمعنى واحد لقال: قد أجبتك من قبل، فإذا قُرنا فيقصد بالإسلام الأعمال الظاهرة من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت، ويقصد بالإيمان قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، وإذا أطلق الإسلام دخل فيها الإيمان، وإذا أطلق الإيمان فهو أعلى مرتبة من الإسلام كما أن الإسلام أعلى مرتبة من الإيمان.

قال البخاري - رحمه الله تعالى: (فَإِذَا كَانَ عَلَى الحَقِيقَةِ، فَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} ) .

قيل: إن معنى الدين هنا هو الإيمان، فإن الإيمان عند الله الإسلام.

وقيل: المعنى إن الدين الذي هو جزء من الإيمان، عند الله الإسلام، أي: داخل في مسمى الإسلام، وفي بعض نسخ البخاري في قوله - عز وجل: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85] ، {ومن يبتغ} بمعنى: يطلب غير الإسلام دينا فليرتض لنفسه اليهودية، أو ليرتضي لنفسه النصرانية، فقد ابتغى غير الإسلام دينًا {فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} أي: الكافرين المارقين الذين يستوجبون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت