فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 1024

قوله: (وسعد جالس) أي: قد حضر ذلك، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعطي كثيرًا من أصحابه يتألف بذلك قلوبهم، وهؤلاء من المؤلفة قلوبهم أعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عطاء وترك رجلًا منهم، قال سعد: فترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا هو أعجبهم إلي، قيل: إن هذا الرجل هو جعيل بن سراقة الضمري، فإنه من المهاجرين، النبي - صلى الله عليه وسلم - تركه ولم يعطه، وأعطى هؤلاء تأليفًا لقلوبهم، وترك هذا الرجل ووكله إلى إيمانه، فقلت: يا رسول الله ما لك عن فلان؟ فيه مراجعة المفضول للفاضل في مثل هذا الأمور، وفي التأدب في السؤال، (فوالله إني لأراه مؤمنًا) فوالله فيه جواز الحالف بغير استحلاف لأنه حين حلف سمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقره، ففيه جواز الحلف من غير استحلاف، ولكن استحلافنا لا يكون إلا بالله، لو حلف بغير الله ما حكمه؟ قد يكون شركًا أصغر وقد شركًا أكبر، يعني: إذا حلف بغير الله تعظيمًا لهذا المخلوق، إذا قيل له: احلف بالله كاذبًا. حلف بالله كاذبًا، احلف بالبدوي كاذبًا؟ قال: لا، ما أستطيع، أخشى أن يضرني، نقول: بأن هذا شرك أكبر، أما إذا كانت كلمة دارجة على لسانه فهذا ضرب من الشرك الأصغر، وعلى كل الحلف بغير الله مجمعا على تحريمه، (فوالله إني لأراه) قُرئ لأَراه بالفتح فيكون المعنى: لأعلمه مؤمنًا. وقُرئ بالضم لأُراه أي: لأظنه، جمع بينه وبين أهل العمل فقال: لأُراه بالضم هنا بمعنى اليقين؛ لأن الظن يأتي بمعنى اليقين، الدليل من القرآن على ذلك: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ} [البقرة:46] ، أي: يستيقنون أنهم ملاقوا ربهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت