فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 1024

وقيل: إن بينهما فرقًا، فقد أطلق سعد ذلك على غلبة الظن؛ لأنه لا يمكن أن يستيقن بأنه مؤمن، وقيل: لا، فإنه قال: لا أعلمه. بدليل قوله في الحديث: ثم غلبني ما أعلم منه. فقال: (أو مسلمًا) أنكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - الجزم بالإيمان، فقال: أو مسلمًا أي: لا تقطع بالإيمان، فليس لك الحكم إلا على الظاهر فإن الإسلام أعم من الإيمان، والإيمان أخص من الإسلام فأثبت له النبي - صلى الله عليه وسلم - الإسلام وتوقف عن وصفه بالإيمان، وهذا دليل على التفريق بين مسمى الإيمان والإسلام عند الاقتران، فمن قالهما سواء كان مخالفا للحديث، ولا بأس أن يقال: إن هذا الرجل الذي أثبت له النبي - صلى الله عليه وسلم - الإسلام دون الإيمان من جنس الأعراب المذكورين في الآية المتقدمة، وهذا القول أشار إليه شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - في كتاب"الإيمان الأوسط"وهذا فيه إشكال إذا ثبت أن الرجل المذكور هو جعيل بن سراقة الضمري فإنه من المهاجرين فإن ثبت أن الرجل هو جُعيل فكون النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى سعدًا عن الجزم والقطع بذلك، إذا ثبت أن الرجل هو جُعيل فيكون النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى سعدًا عن القطع والجزم بذلك ولن ينهى عن وصفه بالإيمان إلا من أجل أنه جزم بذلك، وإن لم يثبت أنه جُعيل فيكون هذا الرجل من جنس الأعراب المذكورين في سورة الحجرات معه إسلام يُثاب عليه، ولكن لن يفعل الإيمان الواجب حتى يطلق عليه ذلك بدون قيد وقد زعم بعض العلماء أن الرجل كان منافقًا، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى عنه الإيمان وأثبت له الاستسلام دون الإسلام الحقيقي، وهذا يرده آخر الحديث فإن النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت