فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 1024

الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - ذكر في هذه الترجمة أن إفشاء السلام من الإسلام، ولم يقل: من الإيمان، مع أن عمارًا قال:"ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان"فهذا يحتمل أحد أمرين: إما أنه لا يفرق بين الإسلام والإيمان كما قول طائفة من أهل السنة، أو أنه أخذ بظاهر حديث عبد الله بن عمرو حين سُئل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أَيُّ الإِسْلاَمِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ» .

بمعنى: أن تفشي السلام على من عرفت وعلى من لا تعرف، ويمكن أن يقال: بأن هذا هو الأقرب، وإفشاء السلام مما يحبه الله ويحبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن هذا يقتضي سلامة القلوب من الغل، ولأن هذا يغيظ الشيطان، ولأن هذا يبعث المحبة بين المؤمنين.

ومن هنا جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي معاوية ووكيع عن الأعمى عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ افشوا السلام بينكم» .

وأكثر أهل العلم على البداءة بالسلام سنة مؤكدة بينما ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - إلا أنه واجب، وهذا ظاهر حديث أبي هريرة المتقدم «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا» أي: لا يحصل لكم الإيمان الكامل «حتى تحابوا» فهذا دليل على أن المحبة واجبة، ولا يقوم على الواجب إلا واجب مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت