فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 1024

وقيل: قتال البغاة ليس من الجهاد بمعناه الشرعي؛ لأن القتال بمعناه الشرعي هو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله، فعليه لا يعامل من قتله البغاة معاملة شهيد المعركة في قتال الكفار لإعلاء كلمة الله، وحينئذ لا يترك تغسيله ولا الصلاة عليه، بل يغسل ويصلى عليه، ولكنه ينال أجر المجاهدين في الآخرة تكن بمنزلة المطعون والغريق والحريق ونحو ذلك؛ وهذا مذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين، وعنه رواية كالقول الأول.

(قال عمار: ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان) ، (ثلاث) نكرة، كيف صار الابتداء بالنكرة وابن مالك يقول:

ولا يجوز الابتداء بالنكرة ... ما لن تفد كعند زيد نمرة

كره الابتداء بالنكرة؛ لأن النكرة منونة والتنوين يقوم مقام .... ، نعم بمعنى ثلاث خصال، (من جمعهن فقد جمع الإيمان) ، (فقد الإيمان) هو الخبر، (ثلاث خصال من جمعهن) أي: حاذاهن، وتوفرت فيه (فقد جمع الإيمان) يحتمل أحد أمرين: عندما تتوفر في هذا الخصال فمن الضروري أن تتوفر فيها غيرها، فيكون حينئذ قد نال الإيمان الواجب، ويحتمل أيضًا الإيمان الكامل، والإيمان الكامل يتفاوت، ويحتمل أن من نال هذا الخصال الثلاث فقد نال الإيمان المقيد، هذه الخصال إحداها: الإنصاف من نفسك.

الإنصاف أي: العدل من نفسك رغبة بلا رياء ولا حكم حاكم، ويحتمل أن يكون المعنى إجراء الإنصاف في معاملة نفسه بحيث ينصف نفسه فيأخذها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت