فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 1024

وهذا دليل على صحته إلى من عُلق إليه، لكن لو أبقى البخاري رجلا أو رجلين لكان المحذوف ثقة عنده والموجود تبحث عنه، وتنظر في آراء الآخرين، فحين حذف البخاري كل الإسناد فهذا جزم منه بصحة الأثر إلى عمار، وهذا المعلق وصله الإمام ابن أبي شيبة في كتابه"الإيمان"قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن صلة عن عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه -. وهذا إسناد صحيح، ورواه عبد الرزاق في"المصنَّف"عن معمر عن أبي إسحاق، ورواه عن عبد الرزاق جماعة وذكروه مرفوعًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يصح، والمحفوظ وقفه على عمار، وعمار هذا هو ابن ياسر مولى بني مخزوم، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمه سمية بنت خياط، أسلم بمكة في أوائل من أسلم هو وأبوه وأمه، وكانوا ممن يعذبوا في الله، فقتل أبو جهل الشقي سمية، وهي أول شهيدة في الإسلام.

قال مسدد - رحمه الله تعالى: لم يكن في المهاجرين أحد أبواه مسلمان غير عمار بن ياسر، ويقال فيهم أيضًا: أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، فأبواه مسلمان شهد بدرًا والمشاهد كلها، وهاجر إلى أرض الحبشة ثم إلى أرض المدينة، قتل عمار - رضي الله عنه - مع على بن أبي طالب في صِفين سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، قيل: صلى عليه علي - رضي الله عنه - ولم يغسله لأنه اعتبر قتال البغاة من الجهاد في سبيل الله، المقتول حينئذ في قنال البغاة لا يغسل والإمام مخير في الصلاة عليه أو تركها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت