فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 1024

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على تبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: (باب كفران العشير وكفر دون كفر فيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم) .

يحتمل أن يكون مقصود البخاري - رحمه الله تعالى - في هذه الترجمة بيان أن الكفر كفران: منه ما هو أكبر، ومنه ما هو دون ذلك، ويحتمل أن يكون مراد البخاري - رحمه الله تعالى: بيان أن الطاعات تسمى إيمانا، كما أن المعاصي تسمى كفرا؛ ولكن ليس من قام به شعبة من شعب الكفر يصير كافرا الكفر المطلق، كما أنه ليس من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمنًا حتى يقوم به أصل الإيمان، دلت الأدلة على أن الكفر إذا أطلق في الكتاب - في كتاب الله - عز وجل - - يراد به الأكبر، ولا يصلح حمله على الأصغر إلا بدليل.

وأما بالنسبة للسنة: فالأصل فيها - أيضا - حمل الكفر على الأكبر، سواء كان معرفا باللام أو منكرا إلا بقرينة صارفة، والقرائن كثيرة قد تكون القرينة في نفس الحديث، قد تكون القرينة في الإجماع، قد تكون القرينة في دليل آخر، دل الوضع اللغوي أن الكفر إذا أطلق في القرآن وعرف بالألف واللام لا يحتمل إلا الأكبر، فقوله جل وعلا: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44] ، لا يصلح حمله على الأصغر، هذا الذي دلت عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت