تقدم قول الله جل وعلا: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء:48] ، فجعل الله جل وعلا ما دون الشرك {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ، فجعل الله جل وعلا ما دون الشرك معلقًا بمشيئته، فليس هو بكافر كما تقوله الخوارج.
وقال تعالى: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات:7] فقد فرق الله - جل وعلا - بين الكفر والفسوق والعصيان، وجعلها ثلاث مراتب:
• الأولى: الكفر.
• الثانية: الفسوق فهو فاسق وليس بكافر.
• والثالثة: العصيان وهي أقل مرتبة من الفسق، فهو عاص وليس بكافر.
وقد جاء في بعض نسخ البخاري إدخال هذه الترجمة مع التي قبلها (باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك) ، وجاء في بعض النسخ فصل للترجمة عما قبلها ولكل وجهه.
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ) أي: ابن عبد الله العيفي الطفاوي، وثقه ابن معين وغيره، مات سنة ثمانٍ وعشرين ومائتين، وقيل سنة تسع وعشرين ومائتين.