فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 1024

الناس كلهم - أي: من أهل العلم - على إمامته وعلمه وفقهه وورعه وبليغ فصاحته، توفي سنة ستة عشرة ومائة، وخرج له الجماعة.

(عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ) الأحنف قيل اسمه الضحاك، وقيل صخر، أدرك زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأسلم في عهده ولم يره، قيل أنه قدم زمن عمر - رضي الله عنه -، فيعتبر الأحنف مخضرما، وقال جماعة بأن المخضرم يعد في عداد التابعين، وقيل طبقة ليس من الصحابة ولا من التابعين، يعني الصحابي هو من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -، والصحيح: أنه من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومات على ذلك، حتى لا يدخل من ذلك الأعمى، مات الأحنف بالكوفة سنة سبع وستين، وكان إمامًا شريفًا في قومه عظيم الحلم كبير العقل، وكان من أنصار أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه -.

قال الأحنف: (ذَهَبْتُ لِأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ) أبو بكرة اسمه نُفيع بن الحرث بن كلدة، من فضلاء الصحابة وصالحيهم، روى له الشيخان ثمانية أحاديث، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بحديث، توفي سنة اثنتين وخمسين وروى له الجماعة، قوله: (ذَهَبْتُ لِأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ) يعني: عليًا - رضي الله عنه -، وذلك يوم الجمل سنة ست وثلاثين، فقد وقع يوم الجمل قتال بين أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه -، وبين جماعة من الصحابة فيهم عائشة ومعاوية وجماعات، وكان الخليفة آن ذاك علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - باتفاق أكابر المهاجرين والأنصار، وهو أفضل الناس آن ذاك، ومن أعلمهم وأتقاهم لربهم جل وعلا، فنُصب خليفة للمسلمين بعد مقتل أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه -، فحين تولى طالبه أناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت