فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1024

بقتلة عثمان، ولم يكن أمير المؤمنين عجز عنهم، يعرفهم، وحاشاه أن يعرفهم فيتستر عليهم، فلذلك وقع تأويل من طائفة من الصحابة يطالبون بقتلة عثمان، ووقعت مقتلة بين أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه -، وبين باقي الصحابة عن تأويل وعن اجتهاد، لكن الذي نعتقده وندين لله به: أن الحق مع علي - رضي الله عنه -، وهذا باتفاق أهل السنة والجماعة، وهذا ما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع أهل السنة، قال الله جل وعلا: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمار: «تقتله الفئة الباغية» وقد قتل يوم صفين، قتل مع علي فُعلم أن الحق مع علي - رضي الله عنه - وهذا لا إشكال فيه، لكن وقع الخلاف أيهما أفضل القتال أم ترك القتال؟ هنا وقع خلاف بين أهل العلم بين أهل السنة، منهم من قال: كان الأولى بعلي - رضي الله عنه - ألا يقاتل، ومنه من قال: هؤلاء طبعا احتجوا بأحاديث الفتنة، حين وقعت الفتنة، قال هؤلاء: الأولى لعلي ألا يقاتل ولا يدخل الإنسان معه في قتال؛ لأن الأفضل في أوقات الفتن لزوم البيوت، وعدم الخوض فيها، ومنهم من قال: بل الأفضل القتال ويأتي لمناصرة أمير المؤمنين علي في ذلك؛ لأنه هو الخليفة؛ ولأن الله جل وعلا أمر بقتال البغاة، فقال: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} ؛ ولأنه لو لم يقاتل علي - رضي الله عنه - لجاء كل أحد يطالب بدم فلان والآخر، ولا يكون لأمير المؤمنين هيبة، ولا يكون له قدر، يكون الأمر فلتة وهذا ظاهر القرآن، ويُعتذر عمن لم يقاتل بالتأويل وهم أهل علم وأهل اجتهاد الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - لكن فيه جماعة من الصحابة اعتزلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت