الفتنة واعتزلوا القتال مطلقا، لكن هؤلاء لم يتخلفوا عن بيعة علي - رضي الله عنه -، لأني رأيت لبعض الناس خلطا بين البيعة وبين القتال فجعل بينهما تلازما، وأنه من اعتزل القتال مع علي لم يبايعوه أصلا، وهذا خلط عجيب الذين اعتزلوا القتال كانوا مبايعين لعلي - رضي الله عنه -، لكن يرون أن هذه فتنة ولم يظهر لهم وجهها فاعتزلوا.
وفيه قول ثالث في المسألة لابن تيمية رحمه الله: أن الأولى عدم القتال بين الطائفتين، يعني ينبغي علاج الأمر بغير قتال، لكن حين وقع القتال الأولى مناصرة الإمام الأعظم، وهو علي - رضي الله عنه -، يعني يقول .. رحمه الله تعالى: الأولى ألا يحدث شيء من ذلك يمكن علاج الأمور بالسلم وبالمحادثة، ولكن حين وقع القتال والتحم الجيشان، فمناصرة أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه -، هي فرض لأنه هو الإمام ولأنه أفضل الصحابة ولعله أعلمهم في وقته؛ ولأن ظاهر النصوص في قتال البغاة والخارجين علي الإمام الذين لم يدخلوا في طاعته.
فإن قيل كيف جرى بينهم هذا وهم صحابة؟ فالجواب: من تأمل في الأحاديث الصحيحة علم علم اليقين أن هذا واقع عن اجتهاد وعن تأويل، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطا فله أجر واحد» والحديث متفق على صحته.
فالذي يجب القطع به أن الصحابة كلهم متأولون، فمن أصاب كعلي - رضي الله عنه - فله أجران ومن أخطأ فله اجر وحد، ويجب الترضي عن جميعهم، ومن تحدث عن هذه القضية يجب عليه أن يتحدث بعلم وعدل؛ لأنه واقع في كثير من