التواريخ وفي كثير من السير ظلمًا وعدوانًا، يتحدثون عن ذلك كأن الصحابة طلاب ملك أو طلاب دنيا، ولهذا جاء عن بعض أهل العلم إلى عدم الحديث عن هذه القضية، وهذا فيه تفصيل ليس على إطلاقه؛ لأن الحديث عن هذه المسألة إن كان بعلم ومعرفة فضل الصحابة وإعطاء القضية حجمها وأن الأمر واقع عن تأويل وعن اجتهاد، فلا باس بذلك، وإلا لم ينقل إلينا في هذا حديث الصحاح، وفي الآثار، وفي كتب أهل السنة والجماعة.
والأمر الثاني أن أبا بكر قال للأحنف: (فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ؟ قالْ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ، قَالَ: ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ» ) الصحيح: أن هذا الحديث لا ينطبق علي ما جرى بين الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأن هذا الحديث محله لمن يقاتل حمية وعصبية ويقاتل للملك، أما من يقاتل متأولا فهو مجتهد وله أجر، فيؤجر على تأويله، ولهذا الأحنف اقتنع بكلام أبي بكرة ثم تبين له فيما بعد خطأ أبي بكرة في ذلك، وتبع عليا وقاتل معه، لكن أبا بكرة كان مجتهدا متأولا أيضا، فله ما لأهل الاجتهاد من الأجر والثواب.
قال أبو بكرة سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا التقى المسلمان» قوله إذا التقى المسلمان سماهما مسلمين مع التوعد بالنار علي القاتل والمقتول، ففي هذا أبلغ رد على الخوارج الذين يكفرون بالكبائر، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمى القاتل والمقتول مسلمين، وهذا محمول عند العلماء «إذا التقى المسلمين فالقاتل