والمقتول في النار» محمول على غير التأويل السائغ، والذي يجب القطع به: أن ما جرى يوم الجمل ويوم صفين كله عن تأويل وعن اجتهاد، وهذا واضح جدا لمن تأمل في الأحاديث الصحيحة وفي الثابت عنهم، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى المسلمان بِسَيْفَيْهِمَا فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ» فهذا فيمن يقاتل من أجل الملك، ويقاتل من أجل الدنيا وحطامها، ويقاتل حمية وعصبية، ويقاتل ولا يعرف ما وجه القتال، أو يقاتل ليرى مكانه ونحو ذلك فهذا الذي يقال عنه: «فالقاتل والمقتول في النار» .
أما الصحابة - رضي الله عنهم - فلا يقاتلون إلا عن تأويل وعن اجتهاد وقد رضي الله عنهم وأرضاهم، قال الله جل وعلا: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة:100] ، وقال تعالى: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد:10] .
ومن عقيدة أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيعرفون قدرهم ومنزلتهم، ويقدمون على الصحابة: أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ويربعون بأمير المؤمنين علي - رضي الله عن الصحابة أجمعين - فمن طعن في واحد من هؤلاء فهو أضل من حمار أهله، ويقول أهل السنة والجماعة بأن عثمان - رضي الله عنه -، أولى بالخلافة من علي؛ لأن الصحابة أجمعوا عليه