فهرس الكتاب
وفقيهًا خريثا, وجوادًا سخيًا, وشجاعًا مقدمًا, آمرًا بالمعروف, ناهيًا عن المنكر, وكان إمامًا في السنة, إمامًا في الإتباع, إمامًا في الجهاد, وقد أتاه الله - عز وجل - مالًا فكان ينفقه في سبيل الله - عز وجل - وكان شديد الحرص على إخفاء علمه حتى لا يطلع عليه أحد خشية أن يصاب ... , أو يمن به على الغير ... عمله, وكان يختلي في ... , وكان يذهب إلى الرقة وهنالك شاب يختلف عليه, يقضي حوائجه ويسمع منه الحديث ففقده ذات يوم, فسأل عنه؟
فقيل: إنه مسجون في عشرة آلاف درهم, فذهب إلى صاحب الحق الغريم وبذل هذا المال, وقال: لا يطلع على ذلك فلان, أي ذكر الشاب, وناشده الله أن يكتم عليه, فخرج الشاب من السجن ولقيه عبد الله, قال: أين أنت, قال: كنت مسجونًا بعشرة آلاف درهم, قال: قضيت عنك؟ قال: نعم, قال: من قضاها؟ قال: رجل لا أعرفه, فدعا له ولم يكن يعرف الشاب, أن الذي قضاه هو عبد الله بن المبارك حتى توفي عبد الله بن المبارك - رضي الله عنه -.
زيادة على هذا كان معظمًا للآخرين, عارفًا لقدر أهل العلم وفضلهم, فعلى تعظيم الناس له واحترامهم كان يقدر غيره, فحين جلس في مجلس الإمام حماد بن زيد, قال أصحاب الحديث من أتباع حماد: مره فليحدثنا, فقال حماد لعبد الله بن المبارك: سألوني أن أعرض عليك أن تحدثهم, فقال: لا يمكن أن أحدث وأنت حاضر, فسأله بالله أن يحدثهم, فحدثهم عبد الله ولم يحدث بحديث إلا وقال: حدثنا حماد بن زيد, يحدث الحاضرين بأحاديث حماد بن زيد,