فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1024

بعد ليستمع وينصت, فإذا انطلق عنه جبريل قرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - فما قرأه جبريل لا يُخطأ حرفًا واحدًا, وهذا الحديث متفق على صحته, فقد رواه مسلم كما رواه البخاري, جاء في صحيح مسلم من طريق جرير بن عبد الحميد عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير, ورواه من طريق أبي عوانة عن موسى بن أبي عائشة, ومناسبة الحديث للترجمة بيان كيفية بدء الوحي وتلقيه, فقد بين ابن عباس في هذا الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعالج من التنزيل شدة, وكان يحرك لسانه وشفتيه فيشتد عليه, وفيه أهمية الإنصات في طلب العلم, فحين يحضر الطالب مجالس الذكر ينصت ويستمع, فإن هذا أبلغ في الفهم, وأبلغ في الاستيعاب, وأعظم في الإدراك, ومن أشكل عليه شيء فيما بعد يسأل عنه ليضيف معلومات خافية عليه إلى معلوماته, ويؤخذ من الحديث أن القرآن كلام الله, منزل غير مخلوق, وذلك من قولهم:"فأنزل الله تعالى", ويؤخذ من الحديث حرص الصحابة رضي الله عنهم على تعلم العلم, وعلى تعليمه, حيث ابن عباس لم يدرك هذه الواقعة, ولكنه سأل وحين سأل وعلم علم فلم يبخل بالعلم الذي أتاه الله, وهذا من أسباب ثبات العلم في الصدور.

باب: أي هذا باب كما تقدم, قال البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا عبدان وهو عبد الله بن عثمان المروزي, ثقة, معروف, قال: أخبرنا عبد الله وهو ابن المبارك الحنضلي مولاهم التركي المروزي, ولد سنة ثمانية عشرة ومائة, وقد أتاه الله - عز وجل - علمًا وفضلًا, وفضله على كثير ممن خلق تفضيلًا, فكان عالمًا محدثًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت