فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1024

وقيل: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} , قال: جمعه لك في صدرك وتقرأه, وضمت هذه اللفظة جمعه لك بضم العين, وتقرأها بالنصب فإن الفعل إذا عطف على اسم خالص وجب نصبه.

وإن على اسم خالص فعل عطف *** تنصبه"أن": ثابتا، أو منحذف

ومن باب قول الشاعر:

ولبس عباءة *** وتقر عيني

فإن الله - عز وجل - جمع القرآن في صدر نبينا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - , وإذا أراد أن يقرأه فلا يشق عليه ذلك, وفي هذا دليل على أن حفظ القرآن شاق, ولكن الله - عز وجل - يسره للعباد وتفضل على عباده بذلك, فقال - عز وجل: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر:17] , ولولا تيسير الله, وفضله على عباده, ومنته علينا لما حفظه أحد أو إلا ا القليل, ولكن الله - عز وجل - يسره على العباد ليحفظونه في صدورهم.

قوله - عز وجل: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة:18] , أي استمع وأنصت لما يُلقى إليك, {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة:19] , أي أن تقرأه بعد ذلك {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعلى:7] , {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت:49] , وقد قيل في تفسير قول الله - عز وجل: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} قيل: أن تقرأه كما هنا, وقيل: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} أي حلاله وحرامه. وهذا مروي عن عبد الله بن عباس ذكره عنه ابن جرير في تفسيره, فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع فلا يحتاج إلى تنبيه مرةً أخرى, حين نهي كان فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت