فهرس الكتاب
القول, وهذا أبلغ في التعليل, وسورة القيامة مكية بالاتفاق, وظاهر الأدلة أنها نزلت قبل الهجرة, كيف روى هذا ابن عباس إذًا؟
الجواب: قيل: لأن هذا أخذه ابن عباس عن بعض الصحابة, ومراسيل الصحابة مقبولة بالاتفاق.
القول الثاني: أن هذا مما أخذه ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وهذا أصح. فقد قال ابن عباس في هذا الحديث:"فأنا أحركهما لكم"أحركهما أي الشفتين لكم"كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحركهما".
وقال سعيد بن جبير:"أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما فحرك شفتيه", وهذا مسلسل فعلي, وهو أبلغ في الضبط والحفظ, وأبلغ في التعليل ومسلسلات نوعان:
مسلسلات قولية, ومسلسلات فعلية, وقد يجمع بينهما فيكون هذا قسمًا ثالثًا, فأنزل الله تعالى: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} , فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجل بالشيء, قيل: خشية نسيانه, وهذا قول الأكثر, وقيل: يريد حفظه من حبه إياه, والظاهر والعلم عند الله أنه يبادر بذلك خشية أن ينساه, بدليل قوله - عز وجل: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ} , فإن الله - عز وجل - أخبر أنه قد جمعه في صدره {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعلى:7] .
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحرك لسانه وشفتيه على أحد القولين خشية أن ينسى, أو يريد حفظه لحبه إياه فنُهي عن ذلك.