نظائره (ظلمٌ دون ظلم) دون يحتمل أن تكون معنى غير ويحتمل أن تكون بمعنى أخف، فإن الظلم مراتب متفاوتة فيه ظلم أكبر وهو الشرك الأكبر وهو مراتب أيضًا، وفيه ظلم أقل من الشرك والكفر الأكبر وهو مراتب أيضًا.
وكما أن هناك ظلم دون ظلم فيه كفر دون كفر وفسق دون فسق فالكفر الأكبر والشرك الأكبر والظلم الأكبر هو ما ينافي أصل الإيمان وما عدا ذلك فلا ينافي أصله.
وقد ترجم الإمام البخاري -رحمه الله- تعالى لهذه الترجمة ليبين أن الظلم مراتب متفاوتة، وأن هناك ظلمًا دون ظلم ففيما ينافي أصل الإيمان وفي ما ينافي كماله الواجب، قال الله جل وعلا: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254] .
الظلم هنا معناه الشرك وقال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .
وفي ما هو دون ذلك كما في سورة البقرة في آية الطلاق {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1] .
وكما قال تعالى بعد ذلك في البقرة أيضًا {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: 231] ، وفي فسقٌ دون فسق في فسق أكبر كما قال الله جل وعلا عن إبليس: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50] ، هذا فسق وشرك وكفرٌ أكبر