رخص في كذب الزوج على زوجته من أجل المصلحة ودرأ المفسدة وهذا ليس على إطلاقه إنما الناس تفهم من هذا جواز الكذب مطلقًا وهذا غلط رخص في الكذب فيما يدرأ الظلم عن نفس الإنسان عن نفسك إذا أردت أن تدفع الظلم عن نفسك لا بأس أن تكذب فيما لا يضر بالآخرين, كما في قصة الحجاج بن .. السلمي وذلك في المسند وعند عبد الرزاق بسند قوي.
قوله: «وإذا وعد أخلف» , الخصلة الثانية من خصال المنافقين إذا وعد أخلف, أي إذا وعد بالخير أو بالمباح أخلف ذلك, وأما الحرام فيجب إخلافة ما لم يترتب عليه مفسدة أكبر, والمعني في قوله صلى الله عليه وسلم: «وإذا وعد أخلف» , إذا كان من نيته الخلف أما إذا كان عازمًا على الوفاء فعرض له عارض يمنعه من الوفاء بما وعد فلا يعتبر فعله وخلفه نفاقًا, لأن الله جل وعلا قال: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا} [البقرة:286] , وهذا خطأ غير مقصود.
والوفاء بالوعد ما لم يكن إثما واجب على الصحيح وهذا قول أهل الظاهر وجماعة من الفقهاء, وقال مالك وغيره من الفقهاء والعلماء: لا يجب الوفاء بالوعد إلا إذا كان وعدًا بإعطاء الآخرين كأن تعد بكذا وكذا فيحرم عليك الإخلاف, ويجب عليك الوفاء بالوعد الصحيح القول الأول لأن خلف الوعد خصلة من خصال المنافقين.