يطلعون فيما بعد على كذبه, فالخصلة الأولى من خصال المنافقين إذا حدث كذب, وهذه الخصلة قد تتوفر في النفاق الاعتقادي وقد تتوفر في النفاق الذي لا يخرج عن الملة فإذا حدث وهو يعلم أنه يكذب فقد افترى قولًا عظيمًا, وهذا الكذب مراتب بعضه أشد من بعض فبعضه كفر أكبر فيخبر عن الله بالكذب {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [الصف:7] .
أي لا أحد أظلم ممن كذب على الله أو كذب بآيات الله ومنهم ما هو دون ذلك كأن يخبر أخاه بخلاف الصدق, يقول: رأيت كذا وكذا وهو يكذب ويدخل في ذلك النمام, لأنه يحدثك عن الآخرين كذبًا وزورًا ويدخل في ذلك البهت وذلك أن يقول فيك ما ليس فيك ألا يعتبر كاذبًا؟ إذًا حدث فكذب وقد يواجهك في ذلك وقد لا يواجهك.
فالكذب مراتب متفاوتة بعضه ينقل عن الملة وبعضه لا ينقل عن الملة فيحتمل أن يكون المراد من هذا الحديث ما لا يخرج عن الملة وهذا الذي فهمه أكثر أهل العلم وفي ذلك قرائن منها «وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» , ومنها غير ذلك قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: إياكم والكذب فإن الكذب مجانب الإيمان, إسناده صحيح لأبي بكر الصديق رضي الله عنه «والكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار» , كما جاء في"الصحيحين"عن النبي صلى الله عليه وسلم.