الإمام البخاري -رحمه الله- تعالى حين ذكر الكفر وأنه كفر دون كفر والظلم وأنه ظلم دون ظلم وذكر ما ينافي أصل الإيمان وما ينافي كمال الواجب، شرع يتحدث عن الأعمال التي تزيد في الإيمان فقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن الأعمال من مسمى الإيمان فإن الإيمان عند أهل السنة قولٌ وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب و للسان والجوارح، ومعنى قول القلب هو اعتقاد ه ومعنى عمل القلب هو إخلاصه ونيته ومحبته وخوفه ورجاؤه.
والإيمان عند المرجئة قول واعتقاد عند الكرامية مجرد قول وفي من يقول مجرد اعتقاد وفي من يقول مجرد معرفة. وهذا كله انحراف عن الصواب وانحراف عن ما دل عليه كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحين وقع الغلط في فهم مسمى الإيمان وفي تعريف الإيمان وفي حقيقة الإيمان وجد الغلط في حكم تارك جنس العمل ووجد الخلط بين ترك جنس العمل وبين ترك بعض أفراد الإيمان، فالإيمان عند أهل السنة يتبعض كما قال صلى عليه وسلم: «أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان» ، رواه مسلم في صحيحة الإيمان فيه أعلى وفيه ما دون ذلك، ومن زالت عنه شعبة من الإيمان لا يلزم أن يزول عنه الإيمان كله كما تقول الخوارج، حيث تقول: من ذهب منه بعض الإيمان ذهب الإيمان كله، وحين لم يعرف هذه الحقيقة أهل الإرجاء شرعوا يتحدثون عن مذهب أهل