فهرس الكتاب
قوله: {غُفِرَ لَهُ} ، هذا جواب الشرط قد استدل بهذا بعض النحاة على جواز أن يكون فعل الشرط مضارعًا وجواب الشرط ماضيًا ومنع من هذا آخرون وقالوا لا يجوز هذا إلا في الضرورة والشعر، قالوا عن هذا الحديث: بأنه مروى بالمعنى واستدلوا فيما جاء في بعض طرقه يغفر له، والصحيح أن مثل هذا جائز ولكنه لم يكن استعماله في كلام العرب كثيرًا، بل كان قليلًا وقد جاء ما رواه أبو بكر المقرئ من طريق يوسف بن يعقوب. . . قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: «غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» ، وجاءت هذه الزيادة في مسند أحمد من طريق بقية قال: حدثنا ابن سعد عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه انقطاع، لأنه لم يثبت سماع خالد بن معدان من عبادة قاله أبو حاتم وغيره، ورواه عبد الله بن محمد بن عقيل عن عمر بن عبد الرحمن عن عبادة بنحو رواية خالد بن معدان، خرجه الإمام أحمد رحمه الله وفيه ابن عقيل لا تقبل مخالفته، وأكثر العلماء على أن المغفرة للصغائر دون الكبائر وأن المغفرة لما تقدم من الذنوب دون ما تأخر، وأنه لا يغفر لأحد ما تأخر من ذنوبه إلا للنبي صلى الله عليه وسلم.
وأما عامة الناس فيغفر لهم ما تقدم من ذنوبهم إلا ما استثني بدليل كما قال صلى الله عليه و سلم: «إن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» ، متفق على صحته، وهذه المغفرة في قوله صلى الله عليه