فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 1024

(الجهاد من الإيمان) , المقصود بالجهاد هنا هو قتال الكفار والمشركين لإعلاء كلمة الله والجهاد مراتب فأعظمه هو القتال لإعلاء كلمة الله وإذلال الشرك وأهله, ومنه جهاد المنافقين ومنه جهاد أهل البدع والضلال والمنحرفين عن الصراط المستقيم, ومنه جهاد النفس والهوى فهذه مراتب من مراتب الجهاد وكلها من الإيمان.

وأحكامها متفاوتة وفي هذا دليل على أن الأعمال من مسمى الإيمان, وحين ترجم الإمام البخاري -رحمه الله- تعالى: بقوله باب قيام ليلة القدر من الإيمان ترجم بعده بقوله: باب الجهاد من الإيمان ثم ترجم بعد ذلك وهو درسنا غدًا إن شاء الله تعالى باب تطوع قيام رمضان من الإيمان.

فدخلت ترجمة الجهاد بين هاتين ومناسبة ذلك أن قيام ليلة القدر يحتاج إلى مجاهدة نفس ومدافعة الهوى, فناسب حينئذٍ أن يذكر الحديث عن الجهاد بعد ذلك, لأن الجهاد لا يقتصر على مجرد غزو الكفار وقتالهم لأنه كما يتضمن هذا ويشمله فإنه يتضمن مجاهدة النفس والهوى, ومجاهدة النفس على القيام بالطاعات والمثابرة عليها ونحو ذلك, المقصود من قول البخاري -رحمه الله- تعالى الجهاد من الإيمان هو جهاد الكفار كما تقدم وهو نوعان: جهاد دفع وجهاد طلب, وقد دلت الأدلة على أنه نوعين, وأما جهاد الدفع فلا يكابر فيه أحد, وأما جهاد الطلب فقد تحدث عنه بعض المتأخرين من المنهزمين فكريًا وعلميًا, وقالوا: إنه غير مشروع وجهدوا على تأويل بعض الأحاديث والآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت